الجمعة، مايو 30، 2008

العالم الآخر بين المعري والوهراني



المحور الأول:
العالـم الآخـر وتشكله السـردي، بين “رسالـة الغفـران للمعـري” و”منامـات الوهــراني”.

سؤال الانطلاق:
كيف توصل أبو العلاء المعري وركن الدين الوهراني إلى إجراء أحداث حكايتهما على مسرح ”العالم الآخر” في عملهما الفني والأدبي؟

هناك سلسلة معقدة ومترابطة من العوامل والمراحل مهدت لذلك. والقضية هنا لا تتعلق بأسبقية المعـــري أو غيره في جعل فكرة “العالم الآخر” محور عمل أدبي فني بقدر ما يتعلق الأمر ببلاغة نص أدبي حاول أن يختط طريقة جديدة في الكتابة النثرية، وفي التأليف” القصصي” أو السردي بالمفهوم العام للسرد، وربما تكون شكلتهـــــــا ظروف وشروط واحتياجات فنية كان يتطلبها العصر آنذاك سواء في شرق العالم الإسلامي أو غربه.

ولا تهمنا هنا فكرة “العالم الآخر” من الناحية القرآنية أو “الحديثية” أو حتى من ناحية العقائد الموروثة عن مرحلة ما قبل الإسلام فيما يتعلق بالبعث والنشور، والجنة والنار، والثواب والعقاب، والذنوب والغفران، والشياطين والتوابع. فهذه أمور معروفة ومقررة، وقد ألقت بظلالها الكثيفة، فعلا، على أعمال المعري والوهراني مثلهما مثل كثير من الشعراء والأدباء منذ العصر الجاهلي وإلى الآن، وإلى أن يشاء الله. وإنما الذي يهمنا، هنا، أكثر هو كيف وقع التعامل مع فكرة “العالم الآخر” تعاملا فنيا صرفا في رسالة الغفران للمعري وفي منامات الوهراني، وما هي العوامل المستجدة المؤثرة في ذلك؟

1- عامل الإخفاق وصلته بالنوم والحلم أو اللامعقول :
كانت معاناة كل من المعري والوهراني شديدة مع عصريهما وواقعيهما. إذ لم يوفق أي واحد منهما في أن يصبح كاتبا من كتاب الدولة الرسميين المقربين أو شاعرا من شعراء البلاط المُقَدَّمين، ربما لتركيبتهما النفسيـــة الخاصة التي جبلا عليها، لينضما بذلك إلى زمرة الأدباء الذين قُدر لهم أن يكتبوا خارج دائرة البلاطات الرسمية. وممــا زاد وضعهما تعقيدا اضطراب موجة الحياة من حولهما؛ فقد أخفق الوهراني في رحلته إلى المشرق التى عـول عليها كثيرا أسوة بغيره من المرتحلين من أهل المغرب، وهو المغربي الذي ظل حريصا في أدبه وكتابته على جميع صفاته المغربية، كما تدل على ذلك رسائله ومقاماته ومناماته.
ويظهر من أخباره القليلة المتفرقة ومن كتاباته المغمورة أنه لم يستفد من هذه الرحلة التي قام بها إلى بلاد المشرق خلال القرن الهجري السادس شيئا بخلاف معاصره ابن جبير مثـــلا الذي أبدى إعجابه وسعادته بحكم الموحدين والأيوبيين.

أما المعري، وهو ابن الشام فقد عاد من رحلته العراقية إلى بغداد خائبا. وقد حكم على نفسه بعد هذه الرحلـــة المشؤومة حكما قاسيا، وجعلها رهينة حبس اختياري في بلدته الصغيرة ”المعرة” بالشام، كما هو معروف ومتــداول. وقد أسهب الدارسون في تحليل أسباب عزلة المعري هاته، وذهبوا في ذلك مذاهب شتى.

ومن المعلوم أن الرحلة إلى بغداد أضحت منذ وقت مبكر، مصدر شؤم وخطر كبيرين بالنسبة لكثيـــر مـــــــن الشعراء والكتاب خلال عهود طويلة من تاريخ العباسيين وحتى بعد انقراضهم؛ فقد تهيبها المتنبي رغم شموخه النفسي والشعري، وآثر عليها دولة بني حمدان الصغيرة في حلب، وربما ازدادت بعد المعري شؤمــا ولؤمــا، على نحو ما صورته “لامية العجم” للطغرائي في بداية القرن الهجري السادس.

وعلى العموم فقد كان هذا الإخفاق، في تقديرنا، أحد الدوافع المهمة التي هيأت لكل من المعري والوهرانـي الوقت الكافي والجو النفسي الملائم للتأمل والانطلاق نحو آفاق جديدة لإبداع كتابة بعيدة عن الأدب الرسمـــــــي المتمثل في الرسائل الديوانية والقصائد المدحية، وربما ليصبح هذا النوع الجديد من الكتابة ذلك البديــــــل أو “المعادل الموضوعي” لذلك الأدب المتداول، في حالة التنافر وانعدام التوافق بين جاذبية الذات والموضوعات الخارجية التى قد تحتاج إلى مقاومة أو مناورة خاصة يبدو أنها لم تتوفر لهما.

وربما يكون عامل الإخفاق هذا هو الذي دفعهما إلى ملأ تلك الهوة القائمة بين أدبهما وواقعهما بكل نقيـــض وعجيب وغريب، ولتنضح كتابتهما، بسبب ذلك بكثير من السخط والسخرية والاستخفاف بالناس وعــــــــــدم التعويل عليهم. إذ لا فرق، عندهما بين قريبهم و بعيدهم، وحيهم وميتهم، وحاضرهم و غابرهم، وجــــــدهم وعبثهم.
وهكذا، فقد أكثر الوهراني من ذم الدنيا وأهلها، فلم يترك رذيلة ولا نقيصة رآها في أهل عصره إلا وأعلنها مصرحا تــــــــارة، وملمحا تارة أخرى.

أما قصة المعري في الطيرة والانقطاع عن دنيا الناس والقسوة عليهم والرأفة بالحيوان والهوام مقابل ذلك، فهي معروفة. ولذلك فقد أكثر في مؤلفاته من ذكر الموت والاستعداد له، ووصف عمليات الدفن والإقبار. وهذه كلها عتبات نفسية وذهنية وفكرية لولوج “العالم الآخر” أو بالأحرى عالم “اللامعقول”.

وإذا كانت صلة المعري والوهراني بالأحياء غير مجدية في واقعهما، فهل فكرا من خلال خيالهمـــــا أو “لا وعيهما” في الاتصال بالأموات، والتماس علاقة أخرى بين عالم الأرض وعالم السماء، ولو عن طريق تداعي الأفكار والتخييل وافتعال الموت، من طريق النــوم أو التنــــاوم أو “المنـــام”، حسب تعبير الوهراني؟؟!!.

يقول المعري في “الفصول والغايات” منبها إلى أهمية النوم في تقريب المسافة بين الحياة والموت، وفي إيقاظ “اللاشعور”، وفي فتح أبواب التخييل التي يمكن أن تسلمه إلى “العــالم الآخــر” بفضائه وأشباحه، وشخوصه الغريبة أو الممسوخة :
( هل للمنية نسب إلى الرقاد. لا أتخيل إذا انتبهت أحدا من الأموات، وإذا هجعت لقيني قريب عهد بالمنية، ومن قد فقد منذ أزمان، أسألهم فيجيبون، وأحاورهم فيتكلمون، كأنهم بحبال الحياة متعلقون ).

2- تأثير المقامة :
لقد كان لنجاح المقامات الباهر قبيل عصر المعري، بقليل، أثر كبير في توسيع دائرة التخييل عند الكتـاب. وهذا النجاح دفع ببعض الأنواع النثرية ذات المنحى القصصي أو السردي إلى مزيد من النضج والاستقـــلال التدريجي عن نمط الكتابة النثرية الفنية المعروفة بشقيها الديواني و الإخواني، لذلك فإننا لا نعجب إذا رأينــــا الصفدي صاحب (الوافي بالوفيات) يطالب بجعل المقامات وما شابهها قسما مستقلا بذاته بعيدا عن ” الترسل”؛ يعني أدب الرسائل والإنشاء، وذلك قبل أن يتطور فن السرد والقص، بمفهومه الحديث بزمان.

ولعل أهم فكرة جاءت بها المقامة بالإضافة إلى حليتها اللغوية وحيلها المعنوية هي فكرة “البطل النموذجي” أو الافتراضي الذي يمكن أن يشبه كل الناس، ولا يكون أحد الناس. وفي المقامة - كما هو معروف - يتوارى الكاتب وراء “بطله النموذجي” هذا تاركا له حرية القول والفعل، مكتفيا فقط بمراقبته من بعيد.

غير أن المعري والوهراني يختلفان عن صاحب المقامات في أسلوب استدراج أبطالهما على مسـرح حكاياتهما؛ فقد استغل المعري والوهراني مناسبة ورود خطاب عليهما، فكان جوابهما على الشخصيـن المقصودين بالخطاب أن اقترحا عليهما رحلة خيالية و”عجائبية”. ولم يكتفيا بالجواب فقط بل جعلاهما بطلين لحكايتهما، يحاوران الشخوص المتخيلة والمستحضرة على مسرح “العالم الآخر” الذي يتعرفان على تفاصيله و يزجان قسرا في أحداثه وأهواله.

كما أن اختيارهما لهذه الشخوص قد تم بعناية فائقة بحيث تكمن النوايا والأهداف غير المعلنة لكل واحد منهما وراء اختياره لهذه الشخصية أو تلك.

المحور الثانـــــي :
العلاقـــــــة بين المقـــــدس وفن الســــــــرد :

تفيض رسالة الغفران ومنامات الوهراني بمشاهد ولوحات ” قصصية” تتنافى مع القداسة الدينية التي يفترض أن تحيط بموضوع العالم الآخر المقدس أصلا. إذ لم يأبها بالمحظور الديني، وراحا يضمنان الآيات القرآنية، ويزجان باسم الرســـول ( صلى الله عليه وسلم )، والملائكة والخزنة، والشخصيات الإسلامية والتاريخية والعلمية والأدبية، فــــي مواقف وسياقات قد تتجاوز حدود اللياقة، بل وتنضح - في بعض الأحيان - بالخلاعة والمجون، كما هو الشـأن بالنسبة للوهراني، في مناماته.
وسنقتصر، هنا، على ذكر بعض المشاهد واللوحات الفنية الغنية عن كل تعليق.

أ ـ بالنسبة لرسالة الغفران للمعري :
من المشاهد التي تطالعنا في رسالة الغفران مشهد “العربدة” بين الندماء في الجنة، حينما افتعل المعري على لسان ابن القارح منافرة بين الشاعرين الجاهليين : الأعشى والنابغة الجعدي، قال موبخا لهمـــــــــــــا:
( يجب أن يُحذر من مَلَك يعبُر فيُرفع حديثه إلى الجبار الأعظم فلا يجُر ذلك إلا إلى ما تكرهان ).
ويسخر المعــري في مشهد آخر من نظرية ” شيطـــان الشعــر” التي بنى عليها ابن شهيد رسالتـه ” التوابع والزوابع”، ونظم لهذا الغرض أشعارا غريبة على لسان رئيس الجن الشيخ ” أبي هدرش”.
وفي إحدى الجلسات اللغوية تضم كبار اللغويين العرب يمتحنهم بطريقة ساخرة في وزن كلمة “إوزة”…
وهكذا يمضي المعري مع ابن القارح في “العالم الآخر” يشغل الملائكة والخزنة بمجموعة هامة من المسائل الأدبية واللغوية والنحوية والصرفية المعقدة.

وقد أعطى بهذا الأسلوب لونا ”مدرسيا” لرسالته قصد فيه، من خلال حوار ابن القارح مع شخوص العالم الآخر إلى استعراض معرفته العميقة بقضايا الشعر العربي واللغة والفكر والشعر والنقد منذ عهد امرئ القيس إلى عصر المتنبي. وكان يستطرد، من أجل ذلك، استطرادات تكسر خط السرد في حكايته، و تخل بانتظام الصورة الكاملة للوحاته، وهذا بخلاف سرد الوهراني الذي يمضي متصلا غير منقطع، إذ تتكامل عنــــده هذه الصورة، من حيث انتظام وتدرج مسار الأحداث حتى تصل إلى نهايتها المحتومة.

ويبدو أن المعري يسير شخصياته في حكايته وفقا لحاجات وأغراض شخصية معينة لا يفصح عنها وإنما يمكن استنباطها من خلال الملابسات العامة التي يفتعلها لحكاياته. إذ كان يهيئ لألفاظه ولقضاياه اللغوية والأدبية والفكرية التي تشغله، في المقام الأول السياق والمشهد المناسبين، وفي المقام الثاني ليدلي من خلال ذلك بآرائه، ويفصح عن عقيدته ومواقفه التي يمكن أن نجملها في ثلاثة أغراض رئيسية :

1 - الرغبة في إظهار التفوق على معاصريه، بل وسابقيه أيضا، باستعراض معرفته الواسعة الدقيقة بقضايا اللغة والأدب والدين.
2 - انتقاد سلوك الناس في عصره، وتسفيه آرائهم في المسائل اللغوية والأدبية والدينية.
3 - أما الغرض الثالث الذي من أجله سميت هذه الرسالة ب “الغفران “ فهو البحث عن مُخبر يُعلمه كيف يكون مآله، بعد الموت : هل في الجنة، إن غفر له، أم في النار؟!.

وهذا ما توضحه كثير من المشاهد. وخاصة ذلك المشهد الخاص بزهير بن أبي سلمى وعبيد بن الأبرص؛
فعندما مر ابن القارح بقصريهما في الفردوس التمس لقاءهما ليسألهما لم غفر لهما؟.

وعندما استمع إلى جوابهما واطمأن إلى مصيرهما زاد أمله في الغفران، وطمع في السلامة والنجاة لنفسه، ولطائفة كبيرة من الشعراء. وخاصة أولئك الذين امتحنوا في حياتهم، واتهموا في عقيدتهم.

ب- بالنسبة للوهراني(1) :
أما ركن الدين الوهراني فقد كان في ” منامه” أمعن في النقد الساخر والتهكم الماجن. كما كان منطق السرد عنده أشد إحكاما وانتظاما :

و” المنام ” عبارة عن مكاتبة شأنها في ذلك شأن رسالة الغفران؛ يفتتحها بمقدمة ساخرة في المعاتبة، على طريقة كُتاب الرسائل الإخوانية، ثم يتبعها ب “المنام”؛ وهو سرد لمجموعة من المشاهد المتتالية المتصلة، والمواقف الغريبة يراها في منامه. وتجري أحداثها يوم الحشر على غرار مشاهد رسالة الغفران لكن، بأسلوب بسيط واضح يتضاءل فيه ذلك الاقتدار اللغوي الهائل الذي نجده في رسالة الغفران خصوصا، وفي سائر ما أنتجه المعري عموما. وينتهي المنام بحركة صاخبة تفزعه وتوقظه من النوم. وبهذه الحركة يوقف الوهراني حركة السرد ثم يختم” المنام” باعتذار لطيف للمكتوب إليه، على طريقة كتاب الرسائل المتمرسين أيضا.

أما شخصيات الوهراني في” منامه” فهي على صنفين:
1- صنف العلماء والفقهاء والمحدثين والمتصوفة.
2- صنف الشخصيات الإسلامية والتاريخية والسياسية.

ومما يميز شخوص الوهراني أن أغلبها معاصرة له. لذلك كانت مواقفه وأغراضه الذاتية الكامنة وراء هذا الاختيار ذات طبيعة ذاتية وانفعالية بأحداث عصره في الدرجة الأولى، و فقهية وسياسية في الدرجة الثانيــــــة. في حين، كانت مواقف المعري لغوية في المقام الأول وفكرية وفلسفية في المقام الثاني، أما مواقف ابن شهيـد الأندلسي السابق عليهما فكانت مواقفه نقدية وبيانية.

وهذه بعض المشاهد التوضيحية للوهراني نختم بها هذه المساهمة المتواضعة، نعرضها من دون تعليق :

1- من المشاهد التي تطالعنا في ” المنام” مشهد ساخر يصور الصوفية؛ فعندما تقدمت الصـــــوفية إلى النبي، صلى الله عليه وسلم، من كل مكان ( وعلى أيديهم الأمشاط وأخلة الأسنان، وقدموها بين يديه. فقــــال صــلى الله عليــه وســـلم : من هؤلاء؟ فقيل: هؤلاء قوم من أمتك غلب العجز والكسل على طباعهم فتركوا المعايش وانقطعوا إلى المساجد يأكلون وينامون. فقال: فبماذا كانوا ينفعون الناس؟ ويعـــــينون بنـــي آدم؟
فقيل له: والله لا شئ البتة ولا كانوا إلا كمثل شجر الخروع في البستان يشرب الماء ويضيق المكان. فسـاق ولم يلتفت إليهم).

2- وفي المشهد الموالي الذي يتعلق بصلاح الدين الأيوبي الذي عاصره، تتضح وتكتمل الرؤية الذاتية والمواقف السياسية والدينية للوهراني؛ فعندما أُوصل صلاح الدين الأيوبي الى النبي صلى الله عليه وسلــــــم ( أمر بتقبيل رجليه ففعل ذلك، ومسح على رأسه ودعا له بالنصر والتأييد وأوصاه بالضعفاء والمظلومين، ثم نزل على المشرعة العظمى مع أهله ساعة زمانية، ثم انصرف معهم إلى المقام المحمود).

3- وفي الختام، وبعد رحلة شاقة في العالم الآخر كلها هول وفزع ينتهي المطاف بالوهراني وصاحبــه ” العليمي” إلى مشهد ” الحوض” فيشربان ويستريحان، ويأبى الوهراني إلا أن يملأ هذا المشهد الذي تحف به القداسة من كل جانب بالسخرية. وقد صاغه على شكل حوار نعرضه على النحو التالي :
- العليمي : (كنت أشتهي الساعة قطعة صابون “رقي”(2)، وشيئا من التراب “المراغي”(3) أغسل بها لحيتي فإنها قد اتسخت من الغبار).
- الوهراني : ( ما تحتاج إلى شئ من هذه. الساعة تستريح منها ).
- العليمي : ( كيف ذلك ؟ ).
- الوهراني : ( لأنك إن كنت من أهل السعادة فما تدخل الجنة إلا أجرد أمرد. وإن كنت من أهل النار فالزبانية يعملون منها الفتايل توقد ليلة الميلاد على باب الجحيم).

4 - أما نهاية “المنام” فقد أعقبت هذا المشهد مباشرة. وقد جاءت محكمة منطقية. وقد صاغها على الشكل التالي:
- ( فبينا نحن في أطيب عيش وأهناه، وإذا بضجة عظيمة قد أقبلت وزعقات متتابعة وأصحابنا يهربون. فقلنا : مالكم ؟ فقيل: علي عليه السلام، قد أخذ الطرقات على الشاميين، وجاءنا سَرَعَانُ الخيل فيها محمد بن الحنفية يزأر في أوائلها مثل الليث الهصور. فلما انتهى إلينا صاح بنا صيحة عظيمة هائلة أخرجتني من جميع ما كنت فيه، فوقعت من على سريري فانتبهت من نومي خائفا مذعورا، ولذة ذلك الماء في فمي، وطنين الصيحة في أذني، ورعب الوقعة في قلبي إلى يوم ينفخ في الصور).
—————-
هوامش:
(1) راجع بعض إدراجاتنا السابقة التي خصصناها للوهراني
(2) نسبة إلى مدينة الرقة
(3) نسبة إلى مدينة مراغة

إضافات :
ـ هذا الإدراج، في الأصل، كان مساهمة في اليوم الدراسي لشعبة اللغة العربية وآدابها بمراكش حول موضوع العالم الآخر في رسالة الغفران). وكان قد انعقد بتاريخ 16 يناير 1998 م.
ـ ركن الدين الوهراني: هو ركن الدين محمد بن محمد بن مروان الوهراني توفي سنة 575 هج . وهو كاتب وأديب مغربي مغمور رحل إلى المشرق.
ـ منامات الوهراني ومقاماته ورسائله (308 ص) . تحقيق إبراهيم شعلان ومحمد نغش ومراجعة عبد العزيز الأهواني. وزارة الثقافة، الجمهورية العربية المتحدة. دار الكتاب العربي للطباعة والنشر، فرع مصر 1968.

ولمنامات الوهراني قيمة اجتماعية وسياسية كبيرة بالإضافة إلى بنيتها الفنية المعقدة التى تحتاج إلى دراسةخاصة.ولكنها أهملت، مع الأسف، ولم ينتبه إلى قيمتها الفنية والموضوعية.
مراجع:
ـ رسالة الغفران لأبي العلاء للمعري، تحقيق علي شلق. دار القلم، بيروت 1975
ــ رسالة الغفران لأبي العلاء المعري. تحقيق وشرح الدكتورة عائشة عبد الرحمان، ط/7 دار المعارف مصر 1977.
ــ الفصول والغايات للمعري. تحقيق محمود حسن زناتي، مصر 1938
ــ النقد واللغة في رسالة الغفران. الدكتور امجد الطرابلسي ط/1 سوريا 1951.
ـ رسالة” التوابع والزوابع ” لابن شهيد الأندلسي. دار صادر بيروت 1967.

ليست هناك تعليقات: