الجمعة، مايو 30، 2008

مواقف الدكتور محمد مندور من الشعر العربي القديم


مقال مطول يشمل عرضا وتحليلا ومناقشة
الملخص :
هذه محاولة لدراسة جانب من إنتاج الدكتورمحمد مندورالنقدي. ويتعلق الأمر بآرائه ومواقفه من الشعر العربي القديم. وقد قصرنا جهدنا على تتبع أهم هذه الآراء والمواقف ثم تحليلها ومناقشتها، في حدود فهمنا.
ورغم أهمية وخطورة هذه الآراء والمواقف فإن مندورا لم يفرد لها كتابا مستقلا أو بحثا خاصا مستفيضا. إذ أتت متفرقة وأحيانا متكررة بتمامها أو بأجزائها في كثير من كتبه ومقالاته. وغالبا ما تأتي ممتزجة بدراسته لقضايا أدبية ونقدية أخرى متنوعة، الشيء الذي جعل أكثر الدارسين والباحثين يغفلون عنها أو يتجاوزونها إلى قضايا أخرى تتعلق بالأدب الحديث في اتجاهاته ومناهجه وفنونه ومذاهبه وأعلامه، أو بعض قضايا النقد العربي القديم في تطوره وجموده، أو في علاقته بمناهج البحث.
ولذلك فقد حرصنا على جمع أهم هذه الآراء والمواقف المبددة، بحيث تبدو معزولة عن الأفكار والقضايا العامة، ومرتبة تأخذ بعض ملامح البحث المستقل.

- التصميم :
1 - الإطار الثقافي والمؤثرات العامة في فكر ومواقف الدكتور مندور:
أ ـ الروافد الغربية.
ب ـ الروافد العربية الحديثة.
ج - الروافد العربية القديمة.
2- دعائم النقد التطبيقي وتحليل النصوص الشعرية العربية القديمة.
3- مواقفه من الشعر العربي القديم:
أ - موقفه من الشعر العربي عامة.
ب - موقفه من الشعر الجاهلي خاصة

1- الإطار الثقافي والمؤثرات العامة في فكر ومواقف الدكتور محمد مندور:
ارتبط منهج الدكتور محمد مندور النقدي بالمجال الثقافي الإنساني الواسع الذي تطورت عبره آراؤه ومواقفه؛ فقد كان بالإضافة إلى اطلاعه على أمهات الكتب العربية القديمة، واستعداده لدراسة الأدب والقانون والاقتصاد أكثر انصرافا للنهل من منابع الثقافة الإنسانية، وخاصة الثقافة الفرنسية التي كانت سائدة خلال الثلاثينيات من القرن الماضي، دون أن ننسى الأصول الإغريقية.

وقد نبه أكثر دارسي إنتاج الدكتور مندور النقدي إلى هذا الاتجاه الشمولي في ثقافته ذات النزعة الإنسانية، بل إن بعضهم يعتبر هذه النزعة أبرز صفة في نقده (1).
ورغم هذا الاتجاه الشمولي المتعدد يمكن إجمال مراحل نمو مندور الفكري، كما أوضحها هو نفسه، في مرحلتين:

أ- مرحلة أكاديمية :
وهي مرحلة تدريسه بالجامعة. وقد تأثر فيها بثقافته اليونانية القديمة والفرنسية التي حصلها ب ” باريز”. وقد أفاد منها في كتابه ”النقد المنهجي عند العرب”، وفي أبحاثه في الأدب الحديث وقضايا الأدب ومناهجه في الدراسة على نحو ما هو واضح في كتابه ” في الميزان الجديد”، فضلا عن كتابه العزيز على نفسه” نماذج بشرية “.

ب- مرحلة استقالته من الجامعة واتصاله بالحياة المباشرة (2) .
ولن نقف عند تفاصيل هاتين المرحلتين اللتين أسهمتا في تكوين وتطوير مناهج مندور النقدية التي أجملها أيضا في ثلاثة وهي: ( المنهج الجمالي أو “التأثري”، المنهج التحليلي، المنهج الموضوعي أو الأيدلوجي (3)، ولكننا نكتفي هنا بملاحظة عامة تتعلق بمجمل إنتاج مندور النقدي وهي تعدد روافده، وتنوع مجالاته التي تشمل عددا كبيرا من فنون الأدب، ومن قضاياه القديمة والمعاصرة،العربية والغربية. بالإضافة إلى مشاغله السياسية والقانونية الكثيرة، والخصومات الأدبية التي خاض غمارها في ما كتبه من كتب وفى ما نشره من مقالات.
وقد قصرنا جهدنا على مجال واحد من اهتمامات مندور. وهو مجال الشعر العربي القديم.
ويجب أولا أن نشير إلى بعض الأسس التي يقوم عليها نقد الشعر العربي عند مندور:1 - تخضع جل آرائه ومواقفه من هذا الشعر إلى المرحلة الأولى التي أشرنا إليها سابقا؛ وهي مرحلة النقد الجمالي.
2- ظل مندور في استخلاصه لتلك الآراء والمواقف، كما أوضح في التصدير الذي مهد به لكتابه ” فن الشعر” معتمدا على نوعين من الدراسة(4):
- أولهما : الدراسات التاريخية لتطور الشعر عندنا وعند غيرنا من الأمم لكي يظل كما يقول : ” مرتكزا على ما أنتجت البشرية فعلا من شعر”(5)
- ثانيهما : النظريات الأدبية والفنية التي ظهرت عبر التاريخ. وكل ذلك لكي يستخلص في النهاية ” المقومات الأساسية التي لا يمكن أن ينهض الشعر بدونها ” (6) .
وهذا توضيح مهم من جانب مندور لأنه يؤكد المنحى الشمولي الذي أشرنا إليه سابقا، ثم ينبهنا إلى ضرورة ربط آرائه ومواقفه النقدية بشبكة من الخيوط الثقافية ذات الأصول القديمة والحديثة، وأخيرا تبين مدى استفادته منها ثم تطويعها لفهمه الخاص، ولصياغة مواقفه واستنتاجاته.

فلنقف أولا عند أهم العوامل التي ساعدت على بلورة رؤيته الجمالية التي تمثلها المرحلة النقدية الأولى، حتى نتبين مصدر كثير من آرائه ومواقفه، وكذا أصوله المنهجية في الفهم والتحليل.

أ– الروافد الغربية :
تأثر مندور في دراسته للأدب العربي القديم، خاصة بعد عودته من فرنسا سنة 1939م، بعد أن مكث بها تسع سنوات، بطريقة تدريس الأدب في الجامعات الفرنسية. وهي الطريقة التي تقوم، كما يقول، على ما يسمونه بشرح ” النصوص”؛ فقد غرس أساتذته في نفسه هناك “البحث عن الجمال في تفاصيل العمل الأدبي”( 7 ). وعماد هذا البحث الذوق الشخصي المعلل. وهذا هو مضمون المذهب التأثري أو الجمالي؛ لأن الأدب في أحد أهم المفاهيم التي يكررها في معظم كتبه “هو ما يثير فينا بفضل خصائص صياغته إحساسات جمالية وانفعالات عاطفية”.
وعلى العموم، وكما يؤكد مندور مرارا، فإن المذهب التأثري لابد منه في كل نقد لأن أي تحليل موضوعي لا يمكن أن يغني عن “التذوق الشخصي” (8).
وعلى أساس هذا التكوين أيضا صدر مندور، كما صرح بذلك، عن المذهب “التأثري”، خاصة في كتبه الأولى، “النقد المنهجي عند العرب” ثم في “الميزان الجديد” ثم “نماذج بشرية”(9) .
ومن أنصار هذا المنهج النقدي نذكر”جولي متر” و”إي ميل فاجيه”، يقول عنهما: “كنت أجد في كتبهما النقدية متعة روحية وجمالية لا نظير لها ترفع هذه الكتب إلى أرقى مستويات الأدب الإنشائي الخلاق” (10).
وبالإضافة إلى هذين الكاتبين نذكر أثر الناقد الفرنسي “جوستاف لانسون” الذي أعجب به مندور إعجابا بالغا وترجم في صدر حياته مقالته المعروفة ”منهج البحث في الأدب”، وأغرى الناس بقراءتها في صور مختلفة، كما يقول تلميذه عبد الكريم الأشتر:”وإن الإنسان ليقرأ نقده – أعني مندورا – فيجد أثر هذا الناقد حيثما اتجه فيه على الأغلب” (11) .
وعموما فقد كان لطريقة تدريس الأدب في الغرب التي اطلع عليها مندور أكبر الأثر في توجيهه إلى مجال النقد التطبيقي ومعالجة النصوص الشعرية، خاصة عند اشتغاله بالتدريس في الجامعة. وقد تحقق هذا التأثير في محاضراته التي طبعت. ونظن أنه قد حرص على أن تكون تلك المحاضرات نماذج تطبيقية لطلابه في التذوق والفهم والتحليل. ولكنها اقتصرت، فيما يخص الشعر، على بعض أعلامه من رواد حركة “البعث” و”التجديد” في أدبنا الحديث.

ب - الروافد العربية الحديثة:
تأثر مندور، قبل سفره إلى فرنسا، بالدكتور طه حسين الذي كان له أكبر الأثر في توجيهه ورعايته(12)، يقول مندور: “تأثرت قبل سفري إلى الخارج بالدكتور طه حسين في الصبر على فهم النصوص العربية القديمة، وإن كنت أعتقد أن تأثيره الأكبر كان كموجه نحو الثقافة العالمية وبخاصة اليونانية القديمة والفرنسية”(13).
أما تأثره بالأستاذ العقاد فقد كان، كما يقول، من ناحيتين: “أولاهما وصلنا ونحن شبانا بقضايا الفكر العالمية، وأما الاتجاه الثاني فقد جاءنا من حملته العنيفة هو وزميله في كتابهما “الديوان” على أدبنا العربي التقليدي ودعوتهما إلى التجديد والتطور والتقدم”
وتأثر مندور أيضا بالمازني، فقد أخذ من كتبه: “حصاد الهشيم” و”قبض الريح” ومقالاته فائدة كبرى من الناحية الجمالية(14).
وأخذ أيضا عن الدكتور محمد حسين هيكل ومن منهجه التاريخي العلمي في البحث(15).

ج - الروافد العربية القديمة :
وتأثر مندور بالإضافة إلى ما سبق، بالموروث النقدي العربي القديم. و قد أوضح بعض جوانب هذا النقد في رسالته الجامعية “النقد المنهجي عند العرب” التي قدمها لنيل شهادة الدكتوراه. و نخص هنا بعض ملامح النقد الجمالي كما تجلت في كتاب “الموازنة” للآمدي و”الوساطة” للقاضي عبد العزيز الجرجاني و كتابي: “أسرار البلاغة” و”دلائل الإعجاز” لعبد القاهر الجر جاني.

هذه هي أهم الروافد النقدية التي أثرت، فيما نظن، في تكوين منهج مندور الجمالي. وهو المنهج الذي ستأسس عليه، كما سنوضح بعد قليل، جل مواقفه من الشعر العربي القديم. وهذه الروافد تتجه في مسارين: أحدهما غربي والآخر عربي، يربط بينهما مندور هذا الربط الجمالي الذي أوضحناه. و رغم ذلك يؤكد مندور أن تكوينه لم يتم نهائيا إلا في أوربا وبفضل “الثقافة العالمية” التي استطاع تحصيلها هناك(16).
وإذن، فحديث مند ورعن الشعر العربي القديم لا ينبغي أن يعزل عن النظرية العامة للشعر، في مفهومه العام الذي استلهمه من الثقافة الأدبية الأوربية الحديثة والإغريقية القديمة، ومن الموروث النقدي العربي، بشقيه: القديم والحديث أيضا، وعند جميع أقطابه الذين امتدح ذوقهم ومنهجهم في فهم الشعر وتحليله. 2 ـ دعائم النقد التطبيقي وتحليل النصوص الشعرية القديمة:
ظل مندور رغم تطوره من المنهج الجمالي إلى المنهج الموضوعي أو الأيديولوجي حريصا على مبادئ النقد الجمالي. ويكاد مندور يقصر هذه المبادئ، في تطبيقاته، على الشعر باعتباره أصلح الأجناس الأدبية لمعالجة”التأثرية”(17) . فهو حتى في دفاعه عن الشعر”الجديد” نجده يستند إلى نفس الأسس الشعرية الخالدة بمقوماتها الثلاثة، وهي: (التصوير البياني، وومضات الوجدان، و موسيقى النغم اللغوي). على أن تنهض كل هذه المقومات وسط ما أسماه ب: “الجو الشعري”(1 .
إن مندورا يبدو تأثريا لأنه يحكم الذوق ويفضل الأسلوب الجمالي. وهو في هذا الاتجاه يلتقي مع الناقد العربي القديم الآمدي لأنه فطن، كما يقول، إلى الأهمية الكبرى التي نعلقها على “الصياغة” في الأدب (19) .
ويشرح مندور هذه العبارة مبينا حدود استعمال اللغة كوسيلة لغاية أدبية دون أن تطغى إحداهما على الأخرى فيقول:”والكاتب أو الشاعر هو من فطن إلى هذه الحقيقة ويكون من حسن الذوق وسلامة الحس بحيث يقيم النسب الدقيقة بين اللغة كوسيلة، واللغة كغاية في الأدب. فلا يسرف في اعتبارها وسيلة لأنه يحرم نفسه من عناصر هامة في التأثير؛ عناصر التصوير، وعناصر الموسيقى، و يحذر كذلك من أن ينظر إليها كغاية، فيأتي أدبه وشعره وقد غلبت عليه اللفظية وخلا من كل مادة إنسانية فكرا وإحساسا.
ومشكلة كهذه: أي حدود اللغة كوسيلة لغاية لا يمكن أن تحل نظريا، كما يرى مندور”وإنما يكتسب الإنسان إحساسا صادقا بحدودها بكثرة المران على النقد والنظر في مؤلفات كبار الكتاب والشعراء الذين نجحوا في هذا السبيل”(20) . ومن هؤلاء النقاد الذين نجحوا في هذا السبيل الآمدي. وقد عمد إلى نقل كثير من تعليقات هذا الناقد في كتابه “النقد المنهجي عند العرب”(21). ولا يخفي مندور إعجابه الشديد بهذا الناقد، فهو يعده أهم وأجدى مرجع لمعرفة الجمال والقبح في الاستعارة من كثير من مجلدات البيانيين. فهو تدريب للذوق وتبصير بمواضعه(22).
ويلحق القاضي عبد العزيزالجرجاني بالآمدي في مسألة الذوق. فكلاهما يفضل الشعر المطبوع على الصناعة(23). وإن تميز الجرجاني أكثر بنزعته الإنسانية التي يرد إليها كثيرا من آرائه في النقد. وهو في ذلك يختلف عن الآمدى الذي يغلب عليه النقد الفني الخالص، نقد الصياغة في ذاتها وعلاقاتها بطرق أدائها(24). وأعجب مندور أيضا بمنهج عبد القاهر الجر جاني ورأى فيه مزيجا من النحو والمعاني. والأساس في هذا المنهج، كما يبين مندور، هو النحو بشرط أن يشمل المعاني أيضا وأن لا يقف عند حدود الصحة اللغوية بل يتعداها إلى الجودة الفنية(25) .
حاولنا، فيما سبق وبتركيز شديد، أن نقف عند الإطار النظري والتطبيقي لآراء مندور ومواقفه التي سنعرض لها فيما يأتي. وهو إطار يستند على رؤية منهجية ذات صبغة جمالية تحاول أن تجد لها سندا في النقد القديم والحديث .

3- مواقف مندور من الشعر العربي القديم :
أ - موقفه من الشعر العربي عامة :
كان مندور، في حملته العنيفة، على ما أسماه ب “أنصار التقليد” و “البديع” شعراء وبلاغيين متسلحا بالرؤية الجمالية التي أوضحناها سابقا؛ ذلك أن انتصار البديع على”عمود الشعر”يعتبر في نظره، “أقوى ضربة نزلت بالشعر العربي، وما زالت حتى أحالته في عصوره المتأخرة إلى زخارف لفظية خاوية حرمته من كل جدة فكرية أو عاطفية أو فنية”(26).
وقد عمم مندور هذا الموقف السلبي على كل عصور الأدب العربية التي تلت العصر العباسي المتأخر خاصة، وصولا إلى أيام مندور نفسه.
وقد ظهرت بدايات هذا الانحراف منذ قدامه بن جعفر، ثم اتضحت أكثر مع العسكري الذي عاد إلى منهج قدامه “العقيم” في نظره. وكانت في تلك العودة “الكارثة التي لم تقف أضرارها عند حد والتي أتلفت الذوق الأدبي وأماتت الأدب إلى أيامنا هذه”(27) .
ونشير هنا إلى أن مندورا قد استمد بعض دعائم هذا الموقف من جهود ابن المعتز السابقة، خاصة في تتبعه لنشأة البديع وتطوره، إذ يلخص مندور هذه النشأة فيقول :”إن علم البديع ظهر أولا بطريقة تلقائية عند مدرسة من الشعراء يمكن أن يعتبر جذرها ممتدا إلى أهل الصناعة الشعرية في العصر الجاهلي أمثال أوس بن حجر وزهير بن أبي سلمى، وإن يكن هذا الاتجاه لم يتسع ويتخذ طابع المذهب إلا في أواخر العصر الأموي وأوائل العصر العباسي ابتداء من الوليد بن يزيد وانتهاء إلى أبي تمام الذي جعل من المحسنات اللفظية مذهبا قائما بذاته سماه عبد الله بن المعتز في كتاب له باسم “البديع”(28). وتعليل هذا التحول في مسار البديع هو نفس التعليل الذي أوضحه ابن المعتز قديما. وهو مرتبط بطبيعة الشاعر القديم الذي كان لا “يقول إلا على قريحته ولا يعتصم إلا بمخاطره ولا يستقي إلا من قلبه”(29). ويستنير مندور في هذا الموقف أيضا بمحاولة القاضي عبد العزيز الجرجاني في فهم جماليات الشعر؛ فعبد العزيز الجرجاني في نظر مندور يفرق بين نوعين من الجمال في الشعر والأدب :
- أحدهما ظاهر شكلي تخطيطي سقيم، وهو يصدر عن البديع بما فيه من تجنيس وترصيع ومطابقة. وهذا هو لسوء الحظ ما غلب على الشعر العربي المتأخر منذ أن أعجب به المحدثون، وهو ما توفرت على دراسته البلاغة العربية في معظم أجزائها فأفسدت الذوق وردت الجمال إلى أوجه بديعية سقيمة(30).
- أما الثاني فيراه أعمق من الأول في الشاعرية والصدق وألصق بالقلوب. إنه الشعر الذي تحصل جماله الصدور ولا تحسه النواظر، ذلك الذي ” تحيط به المعرفة ولا تؤديه الصفة”(31).
وإدراك مثل هذا الشعر هو مجال الناقد الممتاز أمثال الآمدي والجرجاني، أما غيرهما من النقاد فلم ينتبهوا مثلهما إلى جماليات الشعر والنقد بل احتفلوا فقط بالزخارف في الشعر والنثر وبالموضوعات التافهة، وكان ذلك سبب حملته العنيفة هذه.
وعندما قامت حركة “البعث” أو”التجديد” في الشعر حاولت أن تتجاوز هذا المأزق فارتكزت، كما يقول مندور، على أساسين: أحدها غربي في تطلعه، وآخر عربي في صميمه، يتوخى بعث التراث العربي القديم ومحاكاته “في ديباجته الناصعة وقوة بيانه التصويري بعد أن كان انحدر خلال قرون الظلام إلى الزخارف اللفظية والمحسنات البديعية التي لا تدل إلا على العبث والمهارة التافهة، حتى ليصدق عليها أكبر الصدق تلك العبارة الخالدة التي هاجم بها ناقدنا العربي الفذ الآمدي البديع وفنونه بقوله: “إنه تطريز على ثوب خلق”(32).
ولحسن حظ مندور ، فقد وقع على عبارة الآمدي هذه، وتمسك بها بقوة ليهدم بها مرحلة طويلة من إنتاج شعرائنا على اختلاف ظروفهم وتنوع مشاربهم وتوجهاتهم في الحياة والفكر والشعور. وقد كان يحاول دائما أن يعثر في كل مكان على بعض المعاول القديمة والحديثة علها تفسح له أكبر مجالات الهدم.
لذلك، فإننا نعتبره في موقفه هذا أكثر نقاد الجيل الأول من القرن الماضي تشددا في رفض ذلك الشعر الذي تعددت بسببه، فيما يظن، التصانيف البلاغية. وهو يلتقي في هذا الحكم مع شعراء”المهجر الشمالي” وكذا أصحاب “الديوان” في حملتهم جميعا على ما أسموه بشعر “القشور والطلاء”.

ب – موقفه من الشعر الجاهلي خاصة
مقابل هذا الموقف “السلبي” لمند ورمن الشعر العربي عامة نجد له موقفا آخر يتعلق بالشعر”الجاهلي” . ويدخل تحت حكمه أيضا الشعر الأموي وجزء يسير جدا من الشعر العباسي.

وقبل أن نحلل هذا الموقف ونعلله ننبه مرة أخرى إلى ضرورة ربط هذا الموقف أيضا بذلك الإطار الجمالي الذي رسمناه سابقا؛ وهو الموقف الذي ظل يعززه دائما بتقديم مفاهيم كثيرة للشعر، وتحديد عناصره الجوهرية من مثل قوله: ” فالشعر لا بد أن يثير فينا احساسات جمالية وانفعالات وجدانية وإلا فقد صفته”.
ولتحقيق هذه الأهداف يشترط مندور ثلاثة عناصر أساسية في الشعر وهي :
ـ الوجدان في مضمونه أو الملكات النفسية ،
ـ الصور البيانية في تعبيره أو الأسلوب التعبيري ،
ـ موسيقى اللغة في وزنه(33) .
هذه هي المقومات الأساسية التي يبني عليها موقفه من الشعر “الجاهلي” بالإضافة إلى أساس آخر سنفصل القول فيه، وهو علاقة الشعر بالحياة .
وارتكازا على هذا الفهم يفضل مندور كل الشعر “الجاهلي” و “الأموي” على باقي الشعر العربي ، يقول : ” من الواضح لكل ذي بصر بالشعر أن قديم الشعر العربي أعني الشعر الجاهلي والأموي خير من الشعر العباسي وما تلاه إلى يومنا هذا(34).
ويرى أيضا أن “الشعر الجاهلي والأموي خير ما أنتج العرب القدماء من الناحية الفنية الخالصة(35) .

ويستند مندور في تعليل هذا الموقف، إلى ما أسماه ب (الطفولة الأدبية والسذاجة الغامضة للشعر)، “لأن خير أشعار الشعوب هو ما قالته أيام بداوتها الأولى حتى ليخيل إلينا أن الشعر الجيد لا تستطيعه إلا النفوس الوحشية الغفل القوية، وإذا استطاعه أحد من المتحضرين فهو في الغالب رجل أقرب إلى الفطرة منه إلى المدنية العقلية المعقدة(36) . ويوضح ذلك أكثر فيقول :”ولقد يكون في عنف الرجل البدائي وقصر مدركاته على معطيات الحس وصوره ما يفسر تلك الظاهرة”(37).

ولكن، كيف يصدق هذا التصور على شعرنا العربي؟ وهنا يلجأ مندورإلى التصنيف؛ فيفرق بين نوعين من الشعر: شعر أصيل متقدم غفل صادر عن الطبع ينطبق عليه التصور السابق، وآخر مبهرج متأخر متحضر صادر عن التقليد، يقول: “وفي تاريخ الأدب العربي … ما يزيد من رجحان كفة قديم الشعر على حديثه، وهو صدور القديم عن طبع وحياة، وصدور أغلب الحديث عن تقليد وفن”(3 .
ومما لا شك فيه أن هذا التعليل ينطوي على سمات انطباعية ذاتية مسرفة ترجع، فيما نعتقد، إلى قناعات صاحبه التي تولدت عن المرحلة الجمالية (39)، وكذا لما استقر في نفسه من آثار قراءته في الأدب الإغريقي. ففي حديثه عن الملاحم الإغريقية نجده يستعمل عبارة أخرى تشبه في مدلولها النفسي عبارة “البداوة الأولى” وهي عبارة “السذاجة الساحرة” للملاحم الإغريقية مما يؤكد أيضا ارتباط هذا الموقف بنظرته الواسعة.

وهذا الموقف يشبه إلى حد كبير موقف بعض الرومانسيين الحالمين من تعقيدات الحضارة، وحنينهم إلى فطرة الإنسان الأول، إنسان الغاب. وقد أكثر بعض هؤلاء من وصف “الوحشيين” و”الفطريين” السذج(40). كما ينطوي هذا الموقف أيضا على بعض الغموض “الرومانسي”، ولكنه،ربما، قد يزول إذا أسلمنا أنفسنا، مثله، إلى هذه المشاعر الغامضة المفعمة بالسحر أثناء قراءتنا لأشعار الطفولة البشرية، للإنسان الأول الذي لم يقم وزنا كبيرا للمعرفة والبحث والتفكير!!
فمن الثابت عند مندور أن الشعر “لا يحتاج إلى معرفة كبيرة بالحياة ونظر فيها، بل ربما كان الجهل أكبر مواتاة، وكثيرا ما يكون أجوده أشده سذاجة”(41) .
يقرن مندور إذن، وكما يفهم من قوله بين الأصالة في الشعر و”القُدمة” التي عبر عنها ب “البداوة الأولى”. وهذه الأصالة تفتقد تدريجيا كلما ابتعدنا زمنيا عن المرحلة “الغفل ” من حياتنا البشرية. و”القُدمة” كما نعرف من أهم مقاييس النقد العربي القديم. وقد ارتبطت هذه التسمية أساسا بفكرة “الفحولة” و”الطبقات”.

علاقة الشعر ” الجاهلي ” بالحياة :
يترتب عن القول السابق بسذاجة أشعار الأمم القديمة وفطرتها وبداوتها ارتباط هذه الأشعار بالحياة ارتباطا تلقائيا لا يشوبه تعقيد فكري أو فلسفي. فعظمة الشعر “الجاهلي”، في رأي مندور، تتمثل في ألفته وبساطته واقترابه من الحياة(42). وهذا هو الأصل الذي يستند إليه في تفضيله لهذا الشعر، كما ألمعنا إلى ذلك سابقا، فعبارات: الألفة، البساطة، الاقتراب من الحياة، يمكن أن تتلخص في كلمة واحدة هي الصدق والبعد عن تهمة”التقليد”. فقد كان الشعر “الجاهلي” صادقا وكذلك الشعر الأموي “لأن كليهما أخلص لبيئته ونوازعها ومثلها وطبيعة حياتها فهو من شعر الطبع” (43) .

فلا مجال إذن، عند مندور لوصف الشعر “الجاهلي” أو الأموي بالتكلف “لأن التكلف في آداب العالم أجمع لم يظهر عادة إلا في عصورها المتأخرة عندما يطغى التقليد على الطبع”(44) . لذلك، فقد أخطأ ابن قتيبة، في نظره، عندما وصف شعر زهير والحطيئة بالتكلف.
ورغم إيمان مندور بضرورة الصناعة والجهد غير أنه يجعلهما آخر مراحل العملية الشعرية. و هذه المراحل عنده، هي الطبع، الدوافع، الإرادة، الصناعة). وهذا ما لم يفطن إليه ابن قتيبة في نظره(45). فما يحسبه ابن قتيبة تكلفا في شعر زهير يعتبره مندور تجويدا وتثقيفا وصقلا.

ولا شك أن مندورا في تقسيم العملية الشعرية إلى المراحل الأربعة السابقة يجمع ما تفرق في كتاب ابن قتيبة ” الشعر والشعراء”. ثم إننا نجده يعطي لمصطلح “التكلف” بعدا قد لا يرضاه كثير من النقاد لسبب أساسي، فيما نظن، وهو تجريد هذا المصطلح، ثم عزله عن النظرية العامة للشعر، كما جاءت عندا بن قتيبة.

وبما أن مفهوم الشعر عند مندور يرتكز على الوجدان، فلا شك أن يكون تفضيله للشعر “الجاهلي” قائما على نفس هذا الأساس ” فالشعراء الأوائل كانوا يقولون الشعر للتعبير عن ذواتهم وما تطبعه مشاهد الحياة في نفوسهم من انطباعات “(46). ومن أهم الانطباعات التي يذكرها مندور انطباعات الديار والأطلال والرسوم الدارسة.

وبعد أن استقر مندورعلى موقفه من الشعر”الجاهلي” وعلل ذلك بما أثبتناه من مرتكزات، وهي: (الطبع، والصدق أو القرب من الحياة ، والوجدان) سهل عليه أن يقابل بين الشعر “الجاهلي” وبين غيره من الشعر اللاحق، وأن يقيم جملة من الموازنات والمفاضلات، انطلاقا من تلك المرتكزات خاصة، وانطلاقا من مرحلته التأثرية الجمالية، ثم انطلاقا من الاتجاه العام لثقافته؛ فالشعر”الجاهلي” يختلف عن الشعر العباسي، وبخاصة المتأخر منه لأن هذا الأخير ابتعد عن الطبيعة واكتفى بتقليد الشعر ” الجاهلي” والأموي. وكان ذلك، كما يستنتج، بدء “جفاف نبع الشعر العربي وتحجره، وطغيان التقليد عليه حتى أصبح شعر صيغ وقوالب أكثر منه شعر طبع وطبيعة”(47).

والمهم عندنا، أن مندورا يفترض تفاوتا واضحا بين مراحل أدبنا المختلفة: فعلى ضوء فكرة ”علاقة الشعر بالحياة ” إحدى مرتكزاته الأساسية في مواقفه الأدبية، نجده ينبه في كثير من الأحيان على فترات ذلك الانقطاع الذي كان يحصل بين الشعر العربي ومادته، أو بينه وبين واقع الحياة؛ “فإذا وجدت علاقة ما بين حياة بعض شعرائنا مثلا وشعرنا، كما هو الحال في أبى نواس والمتنبي وأبى العلاء، وكما كانت الحال في الأدب الجاهلي والأدب الأموي فإنك لن تجد شيئا من ذلك عند الشعراء المقلدين”(48). ويمثل مندور، هنا بالشاعرين الكبيرين أبى تمام والبحتري اللذين ينعتهما ب ” الكلاسيكيين الجديدين “(49).

وإذا كان الشعراء الأوائل، استنادا إلى مقياس الصدق، قد اهتدوا بأنفسهم إلى تشبيه الرسم الدارس بالوشم في ظاهر اليد فإن من تلاهم لم يعدوا التقليد(50).

فهو يشترط هنا، وكما يفهم ضمنيا، مقياسا آخر لتفضيل الشعر القديم، وهو مقياس “السبق”. وهذه الكلمة ترتبط في نقدنا العربي القديم بمصطلح ” القُدمة” المشار إليه سابقا.
ويطلق مندور صفة “السبق” بصورة مطلقة على الشعر “الجاهلي” والأموي في حين لا يطلقها إلا بصورة جزئية على العصور التالية لهما. فهو لا يميز من بين أعلام العصر العباسي، على طوله واضطراب موجة الحياة فيه، من الشعراء غير عدد قليل لا يتجاوز أصابع اليد.

والسؤال الكبير الذي يفرض نفسه الآن هو : ما هو المقياس الذي يتبقى لدراسة باقي الشعر العربي الذي لا يدخل في الدائرة المفضلة عند مندور، فهل نتركه ونبعده عن مجال الدراسة والبحث ؟ ثم هل تكفي مرتكزات مندور السابقة للدراسة والمفاضلة؟.
فمما لا شك فيه أن الشعر العربي قد عرف بعد العصر الجاهلي والأموي مستويات أخرى لم تعهد من قبل. وقد اتخذت بالإضافة إلى الأشكال الرسمية أشكالا ذاتية وموضوعية و “شعبية” جديدة، ولا شك أيضا أن هذه الأشكال قد تلونت بحسب ظروف الزمان والمكان؛ بين شرقية ومغربية وأندلسية. هذا فضلا عن عوامل أخرى كثيرة مؤثرة كالاستقرار والفتن والحروب ثم التفاعل الحضاري الذي شهدته أغلب المناطق العربية مع الفرس والترك والروم والأوربيين. وكل هذه العوامل لم يحسب لها مندور حسابا يذكر، وإنما اكتفى بمعياري : “التقليد” و “الصدق” كأساس للمفاضلة والتمييز بين مراحل شعرنا المختلفة.
وبسبب هذا التصنيف الصارم الذي يقيده مندور بحدين متطرفين : إبداع أو اتباع ولا ثالث لهما يمكن أن يقبل التوسط، يصعب علينا تمييز فنون الشعر العربي وتياراته وعصوره، فضلا عن خصوصيات شعرائه في مختلف المراحل.

خاتمــة :
هذا هو موقف الدكتور محمد مندور من الشعر العربي القديم عامة، و”الجاهلي” خاصة؛ وقد رأيناه يفضل ويدافع عن الشعر “الجاهلي” ثم الأموي وجزء يسير جدا من الشعر العباسي. أما باقي الشعر العربي فلا يعد أن يكون نسخة مزخرفة للشعر القديم، فقد قضت عليه آفة التقليد، وزادته محاولات النقاد والبلاغيين، من مثل قدامه بن جعفر وأبي هلال العسكري ضعفا وتحجرا، بل تفاهة. فهو لا يرى لغير هذا الشعر المفضل عنده فضلا إلا في تجويد العبارة عن المعاني المستهلكة، والتفنن في البديع.
ويمكن، في الختام، أن نضع موقف الدكتور محمد مندور من الشعر ” الجاهلي “إزاء موقف أستاذه الدكتور طه حسين لكن بشكل معكوس، وبحذر شديد، إن جاز لنا ذلك؛ على أساس أن الأول يقبل ويفضل من هذا الشعر ما يرفضه الثاني، أو ما يشك في وجوده أصلا. وهذا أمر آخر قد يحتاج إلى وقفة أخرى أكثر تفصيلا وأبعد عمقا، وذلك بهدف تقويم ومراجعة حصيلة نقادنا في القرن الماضي. انتهى ./ ….
———-
الهوامش :
(1)- انظر على سبيل المثال مقالا للدكتور عبد الكريم الأشتر تحت عنوان : مندور الإنسان والناقد . مجلة المعرفة ( السورية ) ع/179، كانون الثاني، 1977 ، ص 102. وانظر أيضا تعقيبا وردا على هذا المقال بنفس المجلة للكاتبة فاطمة ازميرلي تحت عنوان : مندور والنقد. نفس السنة، ع/181، ص179 . وأطلق الدكتور محمد برادة على هذا الاتجاه الشمولي صفة “الإنسانوية” .انظر أطروحته حول مندور المترجمة إلى العربية تحت عنوان : محمد مندور وتنظير النقد العربي . الفصل /1، ص31 . وانظر أيضا مقالا تحت عنوان ” ذكريات مع بابا مندور ” مجلة الآداب (البيروتية) ع/5 ، سنة 1968 ، ص 74 ، وع/ 1 ، سنة 1961 ، ص 37 .
(2)- انظر إشارته إلى ذلك في كتابه ” النقد والنقاد المعاصرون ” ص 223 . وانظر أيضا تفاصيل هذه المراحل في كتاب الدكتور محمد برادة المشار إليه سابقا . وانظر أيضا كتاب هنري فياض ” محمد مندور رائد الأدب الاشتراكي ” ط/2 ص 44.
(3) - فن الشعر، ص 3
(4)- نفسه.
(5)- نفسه.
(6) - انظر حديثه عن منهج تفسير النصوص في مقدمة كتابه ” في الميزان الجديد “، ص 4.
(7) ـ في مواضع متفرقة من “النقد المنهجي عند العرب”.
(8)- حاولنا إحصاء كلمة ” ذوق ” في كتابه ” النقد المنهجي عند العرب ” وحده وتبين لنا أن عددها يتجاوز المائة. وهذا دليل واضح على اعتماده المنهج ” التأثري” في هذا الكتاب.
(9) - مجلة الآداب ( البيروتية)، ع/1، 1961، ص 37 .
(10) - نفسه.
(11)- مقال الدكتور الأشتر المشار إليه سابقا، ص 115.
(12)- راجع على سبيل المثال علاقة مندور بطه حسين في كتاب هنري فياض المشار إليه، ص 11 .
(13)- مجلة الآداب ( البيروتية )، ع/1، 1961، ص 39 .
(14)- نفسه .
(15)- نفسه.
(16)- نفسه
(17)- النقد والنقاد المعاصرون، ص 223 .
(18)- مجلة الآداب ( البيروتية)، ع/1، 1961، ص 39 . وانظر أيضا كتابه ” قضايا جديدة في أدبنا الحديث “، ص 12 . وقد ظل مندور حتى آخر مقالاته في الشعر ناقدا يتحرك فهما ومنهجا في إطار النظرية التعبيرية، كما صرح بذلك الدكتور جابر عصفور، مجلة الثقافة، ع/1، سنة /10، كانون الثاني، بغداد، 1980 .
(19)- النقد المنهجي عند العرب، ص 123 .
(20)- نفسه.
(21)- المصدر نفسه، ص 124 .
(22)- المصدر نفسه، ص 140 .
(23)- نفسه.
(24)- المصدر نفسه، ص 263 .
(25)- نفسه. وانظر أيضا إشارته إلى إعجابه بالجر جاني في كتابه ” في الميزان الجديد “، ص 127 .
(26)- فن الشعر، ص 148 .
(27)- النقد المنهجي عند العرب، الفصل السابع ( تحول النقد إلى بلاغة ، ص 32.
(28)- الأدب وفنونه ، ص 164 .
(29)- النقد المنهجي عند العرب، ص 140. وهو ينقل عن صاحب ” البديع ” .
(30)- المصدر نفسه، ص 274 .
(31)- هذه العبارة تتردد كثيرا في كتب مندور. وهي فيما نظن توحي بنوع من الغموض السحري الخفي الذي يميز رؤيته الجمالية. وهي، كما أشار مندور نفسه إلى ذلك، عبارة قالها إسحاق الموصلي وقد سأله الخليفة أن يصف له الأنغام. في الميزان الجديد، ص 10.
(32)- انظر مقالا له تحت عنوان ” معركة الأدب بين الشيوخ والشباب”، مجلة الآداب (البيروتية )، ع/5، 1957 ،ص 11.
(33)- فن الشعر، ص5 . والأدب وفنونه، ص 31.
(34)- فن الشعر، ص 144.
(35)- نفسه.
(36)- النقد المنهجي عند العرب، ص 17 .
(37)- نفسه.
(38)- نفسه.
(39)- الطابع المميز لهذه المرحلة، في نظر الدكتور محمد النويهي هو الكلاسيكية المسرفة والرومانسية المسرفة أيضا. مجلة الآداب (البيروتية)، ع/3، 1976، ص 123.
(40)- راجع على سبيل المثال الفصل الثاني الذي خصصه الدكتور محمد غنيمي هلال للحديث عن الفرد والمجتمع، ص 123. والفصل الثالث : الطبيعة في الأدب الرومنتكي، ص 169.
(41)- النقد المنهجي عند العرب، ص 17.
(42)- نقد الشعر عند مندور، مقال للدكتور جابر عصفور، مجلة الثقافة، ع/1، 1980، ص 21.
(43)- فن الشعر، ص 146.
(44)- النقد المنهجي عند العرب، ص 40.
(45) ـ المصدر نفسه، ص 39.
(46)- الأدب وفنونه، ص 58.
(47)- فن الشعر، ص 146.
(48)- في الميزان الجديد، ص 178.
(49)- ترد هذه العبارة كثيرا في كتابه ” النقد المنهجي عند العرب ” وفي غيره مقترنة بالشاعرين المذكورين.
(50)- النقد المنهجي عند العرب، ص 361.

مصادر ومراجع :
1 – كتب الدكتور محمد مندور :
إبراهيم المازني. محاضرات ألقيت سنة 1945، در نهضة مصر .
الأدب وفنونه، مكتبة نهضة مصر، القاهرة.
خليل مطران، محاضرات ألقيت سنة 1945، دار نهضة مصر.
في الأدب والنقد، دار نهضة مصر.
فن الشعر، سلسلة المكتبة الثقافية، رقم 305، الهيئة العربية المصرية العامة للكتاب، 1974.
في الميزان الجديد، ط/3، مكتبة نهضة مصر.
قضايا جديدة في أدبنا الحديث، دار الآداب البيروتية، كانون الثاني، 1958.
النقد المنهجي عند العرب، مكتبة نهضة مصر.
النقد والنقاد المعاصرون، مكتبة نهضة مصر.

2 – مراجع حديثة :
الرومنتكية، محمد غنيمي هلال، بيروت، دار الثقافة، 1973.
محمد مندور رائد الأدب الاشتراكي، هنري فياض. دار الثقافة بيروت ومكتبة النهضة السودانية، الخرطوم ط/2، 1977.
محمد مندور وتنظير النقد العربي، الدكتور محمد برادة، دار الآداب البيروتية، ط/2 ،كانون الثاني، 1979.

3 – المجلات :
مجلة (الآداب ) البيروتية، عدد/5، 1957 وعدد/1، 1961 وعدد/3، 1967 وعدد/5، 1968.
مجلة ( المعرفة ) السورية، عدد /179، كانون الثاني،1977 وعدد/181، آذار مارس، 1977.
مجلة ( الثقافة ) العراقية، عدد/1، السنة /10، كانون الثاني، 1980 .

ليست هناك تعليقات: