الجمعة، مايو 30، 2008

النص الكامل لمنام الوهراني


الفصل الأول:
المشهد رقم:1
…. ولقد فكر الخادم (1) في ليلة وصول كتابه إليه في سوء رأيه فيه، وشدة حقده عليه، وبقي طول ليلته متعجبا من مطالبته له بالأوتار (2) الهزلية بعد الزمان الطويل، وامتنع عليه النوم لأجل هذا إلى هزيع من الليل.
ثم غلبته عينه بعد ذلك فرأى فيما يرى النائم كأن القيامة قد قامت، وكأن المنادي ينادي: “هلموا إلى العرض على الله تعالى … !!”.
فخرجت من قبري أيمم الداعي إلى أن بلغت إلى أرض المحشر، وقد ألجمني العرقُ، وأخذ مني التعب والفرق(3)، وأنا من الخوف على أسوأ حال، وقد أنساني جميعَ ما أقاسيه عظيمُ ما أعانيه من شدة الأهوال.
فقلت في نفسي:
- هذا هو اليوم العبوس القمطرير، وأنا رجل ضعيف النفس خوار(4) الطباع، ولا صبر لي على معاينة هذه الدواهي. كنت أشتهي على الله الكريم في هذه الساعة في هذا المكان رغيفا عقيبيا (5) وزبدية (6) طباهجة (7) ناشفة وجبن سناري ( ونعارة نبيذ صيدناني(9)، والحافظ العليمي (10) ينادمني عليها بأخبار خوارزم، وفخر الدين بن هلال(11) يغني لي:
يا أهل نعمان إلى وجناتكم تعزى الشقائق لا إلى النعمان
وأبو العز بن الذهبي يغازلني بعينيه، ويسقيني الصِّرف (12) من النعارة حتى يغرقَ حسي وأغيبَ عن الوجود فتنقضي عني الشدايدُ وأنا في غير معقول.

المشهد رقم: 2
فما انقضت أمنيتي حتى طلع عبد الواحد بن بدر(13) من جانبي وقال لي:
- الساعةَ، رأيت عدة جوار يطلبونك، مع بعضهم أولاد يزعمون أنهم منك، وأنت تنفيهم عنك، وبعضهم يدعي أنك بعتهم لغيرك، وهم حُبالى منك.
فقلت له:
- هون عليك يا شيخ، ولا يكن عندك أخس منهم.
قد باعت الأسباطُ قبلي يوسفَ وهمُ همُ.
ووجمت من كلامه ساعة وقلت:
- لو أني مثل الحافظ العُليمي الذي لا يقتني إلا الغلمانَ الذكورَ، كلما التحى واحد باعه وأخذ آخر، ما حلت بي هذه المصيبة.
فقال لي عبد الواحد(14):
- ذكرتني بهذا القول. الساعةَ كان الحافط العُليمي يقلب عليك الأرض.
فقلت له:
- وأين أجده؟
فقال:
- هذا هو واقفٌ مع النبيه بن الموصلي (15) يمسح أفخاذه من البول.
فقلت له:
- وأيَّ شيء أصاب النويبه(16) المسكين؟ !
فقال:
- إنه لما سمع انشقاق السماء الدنيا خرى على ساقاته من الزمع (17).
فقلت له:
- النُّوَيبه معذور… !!

المشهد رقم: 3
وسرت إلى نحوك وناديتك فأقبلتَ إلي تجري، وما كلمتني كلِمة دون أن لكمتني لكمة موجعة وشتمتني ولعنتني، وطيرت في وجهي خمس أواق بُصاق كعادتك عند الكلام.
وقلت لي:
- ياعدو الله، ما كفاك أنك (ما) (1 خاطبتني بنون الجمع وكاف المُخاطب حتى ذكرت اسمي بغير كنية ولا لقب؟ ! والله لأتوصلن إلى أذيتك بكل ما أقدر عليه من القبيح.. !!
فقلت لك:
- ياكافر القلب، أما ترتدع؟ أما ترعوي؟ أما ترى السماوات تنفطر مثل فطاير المزة في الكوانين؟ أما ترى الملائكة منحدرة من السماء إلى الأرض زرافات ووحدانا؟ أما ترى الميزان يرتعد بما فيه مثل المحموم إذا أخذه النافض البلغمي يوم البحران(19) ؟ ! أما ترى الصراط يرقص بمن عليه؟ !
رقص القلوص براكب مستعجل
أما ترى مالك خازن جهنم قد خرج من النار مُبحلق العينين في يده اليمنى مصطيجة(20)، وفي يده الأخرى السلسلة المذكورة في القرآن، وهو يدور في الموقف على اللاطة والقوادين من أمة محمد صلى الله عليه وسلم، ونحن متهمون بهذه الخلال الميشومة؟.
بالله عليك، اترك الرقاعة عنك في هذا الموقف، وهون عليك هذا الأمر واتركنا لما نحن فيه.
فقلت لي:
- والله ما هو شيء هين علي فأهونَه، ولا أسامحك به ولا أفارقك حتى أدفعك إلى كمال الدين بن الشهرزوري (21) ينكل بك تنكيلا يردعك عن استخفاف الفضلاء في مخاطبتهم، ويزجرك عن سوء الأدب باختصار ألقابهم.
فقلت:
- وأي شيء بينك أنت وبين كمال الدين من المودة، وأنا أعرفك من أبغض الناس فيه، وهو كذلك؟ !
فقلت أنت لي:
- ياجاهل (22) بأحكام السفر، أما تعلم أني لما سافرت معه إلى العراق واجتمعت به في الطريق وحدثته بأيشم (23) أحاديث خوارزم، وأنشدته طرفا من شعر ابن بابك (24) فتأكد ما بيني وبينه من المودة، وصرت عنده من المقربين.
فقلت لك:
- وأي شيء لكمال الدين أيضا من هذا الأمر في هذا اليوم، أتبعتنا أحكامه إلى هذا المكان؟
فتقول:
- نعم، عرضوا اليوم صحائف أعماله بين يدي الحق سبحانه، وهي شيء عظيم مثل جبلي ثبير(25) فلبنان. فقالت الملائكة: أيْ رب !!، أشغالنا كثيرة في هذا اليوم، وقد جاء هذا الرجل بتخليط عظيم، وقد سبقه (26) أمم من الناس وهو يريد يوم قيامة وحده، ولا يحاسب فيه سواه، وموازين برسمه لا يشركه فيها غيره.
فيقول الباري جلت قدرته: ( ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة) (27) ، سلموه إلى الروح الأمين.. !!
فيقول جبريل عليه السلام:
- هذا شيخ من شيوخ الإسلام، ومن عظماء أمة محمد عليه أفضل الصلاة والسلام، وله من أعمال البر ما يُوَفي عنه مظالمَ العباد، أوقفوا أمره وصلوا عليه بالمطالبات. فدخل في زمرة الروح الأمين فما لأحد عليه من سبيل. فتغاضى الحق سبحانه عنه بكرمه وأوقفه بين الجنة والنار، وهو يحضر المقام المشهود. في كل يوم يعمل فيها دهليزات (مجاس للحكم) يتمم فيها كل ما يريد. وقد قدم لابن عصرون(2 مقدمات ردية ما أظنه من شرها بناج.
فقلت لك :
- يا أخي وسيدي، أنا في حسب الله وحسبك ما أرجع أخاطبك إلا مثل(29) ما يخاطب البيدوحُ (30) القواد المستضيءَ بالله(31) أمير المؤمنين.

الفصل الثاني:
المشهد رقم: 4
فبينا نحن في المحاورة وإذا نحن بمالك خازن النار قد هجم علينا وقبض على أيدينا ورمى السلسلة في أرقابنا وسحبنا إلى النار فارتعنا إلى ذلك ارتياعا عظيما.
وقلت لك:
- هذا الذي خوفتك منه قد وقعنا فيه.
فقلتَ له:
- يامال، اسمع مني كلمتين لوجه الله تعالى
فيقول لك:
- كيف أسمع منك وقد حذفت ربع اسمي في النداء؟.
فتقول:
- والله ما حذفته للترخيم في النداء الجائر عند جميع النحاة، وإني لفي شغل عن ذلك، وما حذفته إلا من شدة الهلع وانقطاع مادة الكلام.
فيقول:
- هات كلمتيك، وقل ما تشاء أن تقول.
فتقول:
- ياسيدي، هذا رجل مغربي من أهل القرآن، وأنا رجل محدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبأي جرم تأخذ(32) قبل وقوف الرب سبحانه على حسابنا، فلعله يتجاوز عنا؟.
فيقول لك:
- ياخبيث، أنت كنت من المتفننين في اللياطة، ومن المتبظرمين.
فقلت له:
- أنا؟ ! ، كيف ذلك ياسيدي؟.
فقال لي:
- هذا كان يفسق بأولاد المسلمين.
وقال لك:
- كنت …( 33) أولاد المسلمين وتثبت أسماءهم في جريدة عندك على حروف المعجم، حتى لم يبق عليك منها إلا القليل، وأتى عليك أجلك وأنت مجتهد في تعليق بقية الحروف ياديوث، أليس أنت الذي أدخلت فلانا الأمرد إلى الخرابة المظلمة ونيمته تحت ضوء الروزنة، فلما لم يطابق الضوء حجره قلت له بتحنين وتلطيف: ياسيدي قربها إلي بفضلك. ياخنزير، وأي فضل يكون لأمرد منكوح يامرجوس، أليس أنت الذي أخذت يحيى المطرز(34)، وقام عليك وراح عنك وأنت مغبون فلما اجتمعت به بعد ذلك بمدة طالبته بالتمام؟ ولو عددت عليك المخازي التي رأيتها أمس في صحيفتك لضاع علي الزمان. وأما هذا المغربي فرجل قواد لا شك فيه.
فاستشطت أنا عند ذلك غضبا وأظهرت القلق العظيم وقلت له:
- ألمثلي يقال هذا الحديث؟ ! والله لتندمن على هذا الكلام.
فقال لي مالك:
- لعلك تريد أن تهجوني بشعر مثل الذي رأيت في صحائفك اليوم أو تعمل في مقامة تذمني فيها مثل ما تفعل في بني آدم، والله لألطمنك بالفلع حتى يبول القندلاني(35) على ساقيه. واشتهيت أن أعلم ما سبب غيظك علي، هل تقدر تحلف أنك ما كنت تقود على رفيقك هذا في دار الفوارة بجيرون(36) في سنة ثلاثة وخمسين وخمسمائة من الهجرة؟.
فلما سمعنا ذلك خرسنا وأبلسنا وعلمنا أن الناقد بصير لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها. فرجعنا حينئذ إلى الملاطفة والسؤال وقلنا له:
- سألنك بالله لا تعجل علينا فنحن صائرون إليك بعد قليل، وما لنا عنك من محيص.

المشهد رقم:5
فترَكنا بعد الجهد الجهيد فدخلنا في غمار الناس فقلت لك:
- ياأخي قد طير هذا الجبارُ عقولنا ومرت لنا معه ساعة تشيب الولدان فاطلع بنا إلى جبل الأعراف(37) لنشرف منه على الموقف ونتفرج على بساتين الفردوس فتستريح صدورنا وترجع إلينا أرواحنا في ذلك المكان.
فقلت لي:
- احذر أن تفعل ذلك، الله الله في نفسك !.
فقلت لك:
- ولم؟ !
فقلت:
- لأن يأسنا من الجنة أكثر من رجائنا فيها، ومتى رأينا أشجارها وأنهارها وفاتنا دخولـُها تضاعفت علينا الحسراتُ والأحزان وعظمت المصيبة بالحرمان، وعدم ذلك في التخيل خير من وجوده في العيان، فإنه يقال في المثل: ” عين لا ترى قلب لا يحزن “.

المشهد رقم:6
وحانت مني التفاتة فأرى أبا المجد بن أبي الحكم(3 عابرا وفي يده ورقة مذهبة حمراء، وهو رايح بها يهرول فسلمنا عليه، وسألناه عن حاله فقال:
- لولا ملازمة الصلاة بين المقصورتين لكنت من الهالكين.
فقلنا له:
- إلى أين تريد؟
فقال:
- أرد هذه الرقعة على صاحبها.
فقلنا:
- وأي شيء في الرقعة، ومن صاحبها؟
فقال:
- هذه ورقة المؤيد بن العميد بعثها معي إلى رضوان خازن الجنة يطلب منه تطعيم كمثرى عتابي(39) ورمان كابلي(40) لأنهما لا يوجدان إلا في الجنة، وقد لقيني أبو الحسن بن منير(41) فخطف الرقعة من يدي وقرأها وقال:
- هذه رقعة رجل دهان عارف بجل الأصباغ(42) وإنزال الذهب، لكنه جاهل بصناعة الكتابة ظاهر التكلف فيها؛ يريد أن يتمم نقص الصناعة ويستر عوارها بالألوان المشرقة والأوراق المصبغة والتذهيب الرائق المليح. ومع هذا فلا يجوز أن يُكاتب بمثل هذه الرقاع إلا القيان المعشوقات، والظراف المساحقات. كن عاقلا وردها على صاحبها قبل أن تـُلطم على باب الجنة عشرة آلاف زربول(43) . مثل هذا الملـَك الكريم على الله يخاطب بمثل هذه الرقاع؟ !. هذا طلائع بن رزيك(44) مع سخافة عقله وسكره من خمر الولاية قال يوما في مجلسه لما عرض عليه الشيزري(45) قصائد الشعراء ورقاع المُكدين من أهل الشام، وفي جملتها رقعة لابن العميد فيها سطر مكتوب بالأخضر اليانع، وسطر بالأصفر الفاقع، وسطر بالأبيض الناصع، وسطر بالذهب الخالص في الورق الأحمر القاني مطرز الجوانب بالذهب الإبريز:
- من صاحب هذه الرقعة يازكي؟
فقال:
- رجل من رؤساء دمشق ومقدميهم، أحذق الناس بالترويق في الأوراق، والتصحيف للألفاظ، ومعرفة أصناف الفواكه والثمار.
فقال له ابن رزيك:
- ما أدري ما تقول، غير أنك سلبت هذا المذكور فضل الفضلاء، ونسبته إلى الفلاحة والرعونة والجنون، ومع هذا فهي رقعة رجل مهين، وتدل على جهل قائلها ومهانته. ألا ترى أن الناس توصلوا إلينا بالفضل والبلاغة، وتوصل هذا الرجل بلعب البنات وزخارف الصبيان. لو كتب هذا الكلام الذي في رقعته على فخذ خروف سمين وألقي على الطريق لأنفت من أكله الكلاب. ثم ناولها لبعض الفراشين وقال:
- ادفعها لجارك الفقاعي(46) يلصقها على عتبة باب دكانه يستجلب بها الزبون. ثم التفت إلى الناس فقال:
- هؤلاء فضلاء الشام ورؤساء الدمشقيين.
قال أبو المجد:
- وأنا والله ما أتجاسر أوصلها إلى رضوان بعد أن سمعت هذا الكلام، وأنا رايح أردها عليه.
فقلت له:
- ادفعها إلي أقرنها مع أخواتها، فإني قد حصلت من رقاعه إلى ملوك مصر خمس رقاع…

الفصل الثالث:
المشهد رقم: 7
وبينا أنا أجاذبه عليها ويجاذبني إذا بضجة عظيمة من جنب المحشر والناس يهرعون نحوها مستبشرين، فملنا جميعا نحوها وإذا بحلقة فسيحة عليها من الأمم ما لايحصى، كلهم يصفقون ويزهزهون، وأربعة في وسطهم يرقصون ويلعبون إلى أن (تعبوا) ووقعوا إلى الأرض لا ينفسون(47).
فسألنا بعض أولائك الحاضرين عن ذلك الفرح، وعن الأربعة الذين يرقصون فقال:
- أما الثلاثة فعبد الرحمان بن ملجم المرادي(48)، والشمر بن ذي الجوشن الضبابي(49)، والحجاج بن يوسف الثقفي، والشيخ الكبير أبو مرة إبليس فجار الخلائق. وهم مجرمو هذه الأمة.
وأما الفرح الذي ألهاهم عن توقع العقاب حتى استفزهم السرور ورقصهم الطرب مع ما كانوا عليه من رجاحة العقول ونزاهة النفوس وثبات الجأش فهو الطمع في رحمة الله تعالى بعد اليأس منها لعلمهم بما اجترحوا من العظائم. وإنما قوى أطماعهم كون الباري - جلت قدرته - غفر اليوم للفقيه المجير والمهذب النقاش(50). فخذوا - رحمكم الله – بحظكم من هذه البشرى والفرح والسرور.
فقلت له:
- وأي شيء ينالنا نحن من خلاص هذين الرجلين ومن فوزهما بالنجاة والرضوان، ونحن إلى الحزن أقرب منا إلى السرور فقال:
- أليس تعلمون أنه لم يولد في الإسلام مولود قط أرق دينا من هذين الرجلين، ولا أقل خيرا منهما، وإذا غفر لهما فما عسى أن تكون ذنوب الحجاج وأصحابه في جنب ذنوب هذين، أن يكون ذلك إلا كالشعرة البيضاء في الثوب الأسود.
فقال أبو المجد بن الحكم:
- والعشرة دنانير التي لك عند ابن النقاش إلى متى تخليها. قم الحقه قبل أن يدخل الجنة فما ترجع تراه أبدا.

المشهد رقم: 8
فأقوم وأعدو ملء فروجي، وأنتم خلفي إلى أن انتهيت إلى جماعة كثيرة من الملائكة والناس، وهم ينظرون إلي ويقولون:
- هاهو قد جاء.
فأخالط ذلك الجمع وأتخللهم إلى صدر ذلك الملأ، فإذا بملك عظيم مهيب تقشعر من نظره الجلود، وتشمئز من طلعته النفوس، والمهذب الدمشقي قائم بين يديه يكلمه بالعجمية، وهو مقبل بجملته عليه لا يريم. فلما أحس بي الملك قال:
- اذكر سعيدا تره !
وقال ابن النقاش:
- اذكر الكلب واستعد له بفهر(51) !؛ أي شيء تعمل معي في أيشم(52) الذهب الذي لك في ذمتي، قد عافوني عن دخول الجنة لأجله.
فقلت له:
- طيب، والله طيب في قفاك ويبدو لهم - إن شاء الله- فيك ويردوك إلى الجحيم، أريد الساعة آخذ من حسناتك بعشرة دنانير ما يساوي خمسة عشر دينارا، أو رح أنت إلى حيث شئت، فما أشعر إلا بضرطة عظيمة هائلة جاءت من خلفي طنت لها أكناف المحشر، فالتفت عن يساري فإذا بجماعة من أصحابنا كلهم قيام ينظرون ويضحكون، فاتهمت بها الصفي بن كريم الملك(53)، فاغتظت وتوعدته فحلف إنه ما صفى لي إلا التاج بن أبي الصقر(54). فحردت عليكم وقلت لكم:
- ياقوم، هذا وقت المجون.
فقال لي ابن أبي الصقر:
نعم إذا رأينا واحدا منحوسا يطلب من ابن النقاش بعشرة دنانير حسنات تساوي خمسة عشر دينارا ما يضرط في ذقنه، أي والله نعم ويخرى في لحيته. ويلك ياأحمق يعطيك بعشرة دنانير؛ أمن أوراده بالليل، أو من تهجده بالقرآن في الأسحار، أو من صيام الإثنين والخميس، أو من مواصلة الثلاثة أشهر، أو يعطيك من حجاته حجة مبرورة. ما تستحي تتكلم بهذا الكلام في هذا المقام.
فقلت:
- ياقوم فما أثبتوا له شيئا من غزواته مع نور الدين(55)؟.
فقالوا:
- ما كان يخرج بنية الغزاة والأعمال بالنيات.
قلت:
- فما فعلت صدقاته؟
فقالوا:
- يتكلم بالهذيان في هذا المقام، ما أنت غريب من هذا الرجل ولا أنت جاهل به، جميع ما وجد في صحيفة حسناته خمس قراطيس صدقة بيدك(56) لابن الجليس الجيروني(57)، وهم فيها على قولين: لأن ملك الشمال قال: هي تشريح(58)، وقال ملك اليمين: اسم الصدقة عليها مكتوب، وهي موقوفة إلى الآن.
قلت:
- فصلاته أي شيء فعل الله بها؟ قد كان يصلي المغرب في بعض الليالي إذا أقامت بغتة وهو في وسط الجامع؟.
فقالوا:
- ووجدوا له ثمانين صلاة في ستين سنة؛ منها ثلاثون بغير وضوء، والخمسون مثبتة له خذها بارك الله لك في جميعها باثنتين وخمسين قرطيا، كل صلاة بستة فلوس.
قلت لهم:
- فلم يبق إذا إلا أن أحط من سيئاتي على سيئاته بقيمة عشرة دنانير.
فيقول لي ذلك الملك المهيب بحمية وغضب:
- الرجل مغفور له لا تناط به السيئات.
فقلت له:
- ياسيدي، فادفعوا لي في الجنة بالعشرة دنانير موضعا صغيرا بقدر إقطاع سعد الدولة الحموي(59) في البشمور(60). فيقول الملك:
- ما هذا إلينا، هذا إلى الحق سبحانه، وهو الجواد الكريم؛ وأنت إما تحالـله من دينك بطيبة من قلبك، وإلا فاضرب برأسك الحيطان.

المشهد رقم:9
فأهج على رأسي وأعدو ملء فروجي، وأصيح بجميع حلقي دعوة مظلوم: ياكريم !
فلحقتموني أنتم وأدركتموني وقلتم لي:
- أنت مجنون، تدري لمن تخاطب؟ !
فقلت:
- لا
فقلتم:
- هذا عزرائيل ملك الموت، وهو يعنى بالمهذب عناية عظيمة، وهو الذي شفع فيه وخلصه من العذاب المقيم.
فقلت لكم:
- من أين هذه المعرفة والمحبة بين المهذب وعزرائيل؟
فقال لي أبو المجد بن أبي الحكم:
- من جهة الطب، أما علمت أن المهذب كان من خيار أعوان ملك الموت في دار الدنيا؛ ما دخل قط إلى عليل إلا ونجزه في الحال، وأراح ملك الموت من التردد إليه وشم الروائح المنتنة والنظر إلى شخصه المزعج، وخلصه من الانتظار الطويل. فهو يرعاه لأجل هذا ويحبه من ذلك الزمان. وأما أنا ما أقدر أوقع عيني في عينيه، ولا يبصر لي رقعة وجه أبدا لأني كنت أضاربه على العليل مضاربة حتى أخرجه من فكه وأخلصه بعد اليأس، فلا جرم أنه ما أمهلني أتمم الأرغن(61) الذي ابتدأته، ولا تركني أتملى في الدنيا بأم أبي الحكيم ساعة من الزمان.
فقلت لي:
- قم وارجع إلى الملك وقبل يده، وقل له: قد تركت هذا المقدار لأجلك فافعل بمروءتك ما تريد
فقالت الجماعة كلها:
- هذا هو الصواب، انهض على بركة الله.
فقمت معهم إلى الملك، وحاللت الرجل من الذي كان لي عليه، ففرح بذلك عزرائيل وقال:
- ما أقدر لك اليوم على مكافأة إلا أني أبشرك أنك تعيش في الدنيا بعد المهذب عشر سنين، لكل دينار سنة.
فسررت بذلك ورضيت به، وقمت وأنا له من الشاكرين.

الفصل الرابع:
المشهد رقم: 10
فقلت لي أنت بعد انفصالنا عنه:
- قد تعبنا يا فلان من المحاورة والوقوف واشتد بنا العطش والظمأ، هل لك أن نأتي الحوض، فنمت عنده بالعلم والقرآن لعلهم يسبقونا منه شربة لا نظمأ بعدها أبدا.
فقلت لك:
- سر بنا.
فتوجهنا نحوه وابن بدر معنا حتى إذا كنا قريبا منه رأينا أبا القاسم الأعور وحوله جماعة من الأشراف، وهم يندفون شعر رأسه بالمزادات والدلاء، ويقولون:
- ياخنزير، رح إلى يزيد بن معاوية يسقيك الماء.
فوقفنا نحن حينئذ ساعة وأحجمنا عن الإقدام خوفا من سوء الأدب. فرآنا تاج الدين الشيرازي فجاء إلينا وسلم علينا. فسألناه عن حاله فقال:
- لو اتبعت مذهب أئمة الحنابلة في التشبيه هلكت معهم، ولكني كنت أسر الأشعرية، وأضمر التنزيه. وقد وعدني الإمام الشهيد سيبويه بأن ينفعني. أنا والحمد لله في كل نعمة. قد عرف المولى زين العابدين ما عملت في مشهده من الخير، ومساعدتي لأولاده في كل وقت. وقد وعدني أنه إذا رآني عند الميزان يفعل معي كل جميل، لكني ما خرجت من الدنيا إلا بحسرة من فراق ططماج (62)العماد، وصابونية الضياء، وهريسة ابن العماد. وأنتم ما لكم ما تتقدمون وتسلمون على أمير المؤمنين وتأخذوا إذنه في الورود. فإنه أذن اليوم لجماعة من الأدباء أنحس منكم بكثير موهوا عليه، أو لعلكم خفتم مما وقع فيه أبو القاسم الأعور من اللطام.
فقلنا له:
- نعم.
فقال:
- حاشاكم أنتم من هذا؛ أبو القاسم رجل فضولي يكاشف الأشراف ويؤذيهم ويضاربهم في كل مكان.

المشهد رقم: 11
فتقدمنا إلى أمير المؤمنين فوجدناه على شفير الحوض وحوله جماعة من الهاشميين، كأن الشمس تطلع من جباههم، والمقداد بن الأسود الكندي(63) على رأسه قائم، وفي يده لواء أخضر من سندس الجنة منشور، ومنير الدولة(64) يخاطبه في بني سرايا ويقول له:
- ياأمير المؤمنين ما كان ظننا بك هذا
فيقول له:
- ما أوبقهم وأوقف أمرهم إلا معن بن حسن(65) بكثرة ما وقع عليكم من العظائم وإلا كنت قد خلصتهم من أول النهار.
فيقول له حاتم:
- هو أخي ياأمير المؤمنين شتت شملنا في الدنيا وأوبقنا في الآخرة، وهو الميشوم الطلعة في كل حين.
فيقول له جحا:
- والله ياأمير المؤمنين لتسمعن في صحيفة أعماله من الفضائح ما لم تسمع بمثلها لسواه، وأقل ما فيها أنه أخذ طفلا من أبناء الفلاحين اسمه يوسف بن بونيات فسق به حتى التحى، ونشأ له أخ آخر اسمه علافة ففسق به حتى التحى، ونشأ له أخ آخر اسمه فضيل ففسق به حتى التحى، ونشأ له أخ آخر اسمه اسماعيل ففسق به حتى التحى. وفرغ من الصبيان فعمد إلى أختهم فعقد عليها عقدا مفسودا وفسق بها حتى ملها. وعبرت يوما أمها فكشفت الريح عن ساقها وقطعت عجيزتها فمسكها وغصبها على نفسها. فلم يسلم منه من أهل البيت إلا شيخهم الكبير بمصيره إلى التراب.

المشهد رقم:12
فتنكر أمير المؤمنين من سماع هذا الحديث وثقل عليه حتى ظهر ذلك في وجهه. والتفت إلينا فقال:
- وأنتم ما تريدون؟
فقلت له:
- إنا نحن قوم من أهل العلم والقرآن ياأمير المؤمنين وقد بلغ بنا الجهد من شدة العطش، ونسألك أن تنعم علينا وتطلق لنا الورود.
فقال لي، صلوات الله عليه، مسترسلا أني (66) يهزأ بي ويمجن معي:
- أي آية في كتاب الله تعالى فيها مائة وأربعون عينا؟
فقلت:
- أعرفها والله ياأمير المؤمنين.
فقال:
- وأي سورة لا يستغني بها القارئ في الصلاة وليست من القرآن؟(67)، وأي آية وزنها أربعة عشر درهما إلا تلث.
فقلت:
- أعرفها والله ياأمير المؤمنين.
فقال:
- صدقت.
فقيل له:
- ياأمير المؤمنين، ومن أين عرفت صدقه، ولم تعرفه؟
فقال:
- بشاشة المعرفة بها ظهرت في عينيه.
ثم قال صلوات الله عليه:
- هذا الحوض بين أيديكم ردوا كيف شئتم.
فصاح أبو القاسم الأعور من بعيد:
- الله الله ياأمير المؤمنين، يتم عليك محالهم !، هؤلاء والله أشد كفرا ونفاقا، وأكثرهم نصبا وانحرافا عن أهل بيتك، وهم عبيد يزيد.
فقلت له:
- يكذب والله علينا يا أمير المؤمنين، ولنا جماعة من أهل بيتك يشهدون لنا بغير ما يقول.
فقال:
- مثل من؟
فقلت:
o مثل الشريف قيفيفات الذي كان ضامن القيان بدمشق، ومثل الشريف بطرس المسقف الهرات، والشريف العصيدة الذي كان رسول القاضي، والشريف زقازق الكادوم الذي يبيع اللحم في القبة، والشريف الدويدة الرواس(68). هؤلاء ذريتك ونسلك وهم يعرفون براءتنا من قول هذا الملعون.
فقال أمير المؤمنين:
- ولا شك أنك من عبيد يزيد؛ ألا ترى أنك شرعت تسبنا بطريق لطيف بإلحاق هؤلاء الأرذال بي؟. هؤلاء الذين ذكرتم(69) من ذرية إبليس اللعين، ومن نسل الشيطان الرجيم، إن كان لكم ثقة تشهد ببراءتكم فهاتوه (70)، وإلا فلا تقربوا هذا المكان.
فيقول محمد بن الحنفية(71):
- اغتنموا أنفسكم قبل المبادرة والإحراق.
فننصرف من بين يديه ونحن لا نبصر الطريق.
فقلت لك:
- اطلب لنا الشريف أبا العباس النقيب(72)، فما لنا ولا لهم مثله.
فخرجنا في طلبه فلقينا زين الدين بن الحكيم ومعه أمم من النساء لا يحصيهن إلا الله سبحانه، وهن يسحبنه إلى عرصة القيامة. وملك النحاة(73) رايح خلفه يحرضهن عليه، ويغريهن به، ويقول له:
- ما يخلصك والله من هؤلاء في هذا اليوم لا شعرك الركيك، ولا رسائلك الباردة. ولا بد لك من الاجتماع بأبيك الدائص في أمك الهاوية(74) ، وهو يقول له:
- خرب بيتك، أي شيء بيني وبينك؛ هجوتني وهجوتك، وشتمتني وشتمتك، وقد راح هذا بهذا، ونحن من أهل العلم، ولا يليق بنا إلا المحاللة بعد والاستغفار، وأنت في موقف صعب، وأنا رايح إلى رب كريم، ورجائي به جميل وظني به حسن. فينثني عنه أبو نزار وهو نادم خجلان.

الفصل الخامس
المشهد رقم: 13
ثم ترتفع الضوضاء وإذا بموكب عظيم قد أقبل من المقام المحمود كأنهم الشموس والأقمار، ركبان على نجائب من نور يؤمون المشرعة العظمى من الحوض المورود, فسألنا عنهم فقيل لنا:
- هذا سيد المرسلين محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، في أصحابه وأهل بيته.
فنجري خلفه ونجهد أنفسنا في طلبه. فلم نصل إليه من شدة الزحام، فطلعنا على تل مشرف من جبل الأعراف نرقبه، حتى عبر علينا وعن يمينه أبو بكر، وعن يساره عمر، وبين يديه أولاده الصغار مع الحسن والحسين، وعثمان يقدمهم(75)، ومن ورائه حمزة والعباس وجعفر وعقيل، وبقية أصحابه يمشون في ركابه مع المهاجرين والأنصار، وهو يصغي تارة إلى حديث علي عليه السلام، وتارة إلى حديث عثمان. وهما فيما بينه وبين أولاده الصغار، والناس يضجون بالبكاء ويشيرون إليه بالأيدي، ويستغيثون عليه من كل مكان.فلما انتهى إلى شاطئ المشرعة وقف عندها، فتقدمت إليه الصوفية من كل مكان، وعلى أيديهم الأمشاط وأخلة الأسنان وقدموها بين يديه, فقال صلى الله عليه:
- من هؤلاء؟
فقيل له:
- هؤلاء قوم من أمتك، غلب العجز والكسل على طباعهم، فتركوا المعايش، وانقطعوا إلى المساجد، يأكلون وينامون.
فقال:
- فبماذا كانوا ينفعون الناس، ويعينون بني آدم؟
فقيل له:
- والله ولا بشيء البتة، ولا كانوا إلا كمثل شجر الخروع في البستان، يشرب الماء ويضيق المكان.
فساق ولم يلتفت إليهم.

المشهد رقم: 14
فلما انتهى إلى شاطئ المشرعة وقف عندها.
وأقبل نجم الدين(76) وأسد الدين(77) راكبين على فرسين كالعقابين من خيل بني ربيعة، وعلى كل واحد منهما خلعتان: خلعة الحج وخلعة الجهاد. وكل خلعة منها خير من خراج الأرض كلها سبعين مرة، وأسد الدين رايح يطلب من النبي صلى الله عليه وسلم خلعة فتوح مصر، ونجم الدين يقول:
- لا تذكره بمصر، فهو موغر الصدر لأجلها.
فيقول له أسد الدين:
- ذكر العلماء بالنسب أن ما بينه وبين ملوكها قرابة. فكتبوا خطوطهم بذلك في المشاريح. فلو كان بينه وبينهم قرابة ما ضرنا ذلك عنده، لأنا ما قتلنا أحدا منهم، ولا نقضنا له عهدا، ولا قبضنا على أولادهم، حتى بغوا علينا وأرادوا هلاكنا، وإخراج الديار المصرية من يد الإسلام إلى أيدي المشركين, ولو لم يكن إلا هذا لكان عند النبي صلى الله عليه وسلم من الأواخي الحسنة، ومن القرابة والصحابة ما يزيلون كل ما في نفسه، ويطيبون قلبه علينا.
فقال له:
- قفهم.
فقال عمه العباس بن عبد المطلب:
- رددنا الدعوة لأولاده بعد انقطاعها عنهم مائتي سنة والسور وأصحابه التسعة. والينا من والاهم، وعادينا من عاداهم، وأقصينا مبغضيهم، ومزقناهم كل ممزق. وأمرنا بالدعاء لهم والترضي عنهم على جميع منابر الإسلام، هذا شيء قليل !
فقال له نجم الدين:
- على كل حال، بحياتي عليك لا تذكرها في الذاكرين، وأرحنا من الصداع، وبعد هذا فما أذكرها له.
وانتهى إليهما صلاح الدين فأخذاه وأوصلاه إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأمراه بتقبيل رجليه. ففعل ذلك. فدعا له النبي صلى الله عليه وسلم، ومسح على رأسه، ودعا له بالنصر والتأييد، وأوصاه بالضعفاء والمظلومين. ونزلوا على المشرعة العظمى، وأقاموا عليه ساعة زمانية، ثم انصرفوا إلى المقام المحمود.

الفصل السادس
المشهد رقم:15
وأقبلنا نحن نطلب الشريف النقيب، إلى أن وجدناه قائما مع جماعة من علماء اليونان، يسألهم عن بطليموس الحكيم: هل صح عنده أن الكواكب المتحيرة طبائع أم لا؟، وهل قام له الدليل والبرهان على أطوال الكواكب وعروضها أم لا؟.
فلما رآنا قطع الكلام والتفت إلينا. فسلمنا عليه وقلنا له:
- يا سيدنا نظام الدين، عسى تتفضل علينا وتمشي معنا ساعة، تشهد لنا عند أمير المؤمنين بالبراءة مما قذفنا به عنده من النصب والانحراف عن أولاد فاطمة عليهم السلام.
فقال:
- أنا والله في هذا الوقت مشغول بنفسي، وعلى أن شهادتي ما تنفعكم عنده لأني رميت في مجلسه بالفلسفة والعمل بأحكام النجوم، وقد أضر بي ذلك عنده وذوى وجهه عني. وأنا من ذلك على خطر عظيم.
ثم انصرف عنا فبقينا بعده حائرين.

المشهد رقم:16
وبينا نحن كذلك، وإذا أنا بالأعور البغدادي، وقد جاء إلينا فقال:
- كيف رأيتم فعلي بكم وضرباتي النافذة فيكم، أنحستكم أم لا؟. لا تحقروني وتطرحوني، ما أنا إلا منحوس كبير.
ثم أخذ يعتذر إلينا ويتنصل مما جناه علينا، ويقول:
- والله ما أردت بذلك الكلام إلا أن تصفعوا بالدلاء والتواسيم، مثل ما صفعت أنا لأني علمت أنكم قد شمتم بي، وكنتم لما حل بي من الصفع تفرحون. فأما إذ قد سلمتم من ذلك، فأنا أدلكم على من يسقيكم الماء من الحوض ولا يحوجكم إلى أي شيء من هذا الصداع الطويل, اتبعوني أهدكم سبيل الرشاد.
فتمتنع أنت من ذلك وتقول:
إذا كان الغراب دليل قوم
فلا يعدوا بهم طرق الخراب
وتقول:
- الموت بالعطش، ولا اتباع هذا الأعور الملعون.
فقلت لك:
- بالله اتركنا من خنفتك(78)، فليس هذا وقت صلف ولا أنفة، أما سمعت قول الشاعر:
لا تعجبن لخير إن أتاك به
فالكوكب النحس يسقي الأرض أحيانا

المشهد رقم:17
ومشينا معه مقدار أربعة فراسخ، وإذا بجمع عظيم يحتوي على شيوخ وكهول وشبان، قد حف مجلسهم بالسكينة والوقار، وجلالة الملك والسيادة تلوح على وجوههم. فسألنا عنه فقيل:
- هؤلاء السادة والقادة من بني عبد شمس.
فدخل أبو القاسم الأعور حتى وقف بين يدي عظيمهم، فقال:
- يا خال المؤمنين، يا كاتب وحي رب العالمين، نحن قوم من محبيكم، وقد طردنا عن الحوض لأجلكم، ونحن هالكون من شدة العطش بسببكم، ولنا جماعة من ثقات شيعتكم يشهدون لنا، فقال:
- ما تحتاجون إلى شهادة، أنتم عندنا من الصادقين
فيقول يزيد ابنه:
- ومن بينتكم؟
فقال له:
- القاضي صدر الدين عبد الملك بن درباس(79) قاضي مصر يشهد لنا.
فقال يزيد:
- أحضروه، فإن هذا القاضي الكردي من عجائب الزمان
فيقول:
- ابعث معي رجلا من جلاوزتك، يساعدني عليهم.
فبعث معه رجلا شاميا فصعد على نشز من الأرض وأقبل الشامي يصيح بأعلى صوته:
- ياعبد الملك بن درباس الكردي قاضي قضاة مصر في أيام الملك الناصر صلاح الدين.
فلم يجبه أحد، فوقع ابن بدر إلى الأرض مغشيا عليه من شدة العطش. فقعدنا عند رأسه وسألنا بعض الحاضرين:
- هل عندكم قطرة ماء نبل بها حلقه؟
فقال:
- لا والله، لو تقدمتم قليلا ما احتجتم إلى هذا كله.
فقلنا له:
- كيف ذلك؟
فقال:
- لأن أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، تبعث إلى أخيها معاوية كل يوم خمس ثلجيات مزملات، وكل واحدة بقدر جبل الثلج، فيها الماء الخاص من عين التسنيم، يدفع منها واحدة إلى عمرو بن العاص وذويه، والأخرى إلى سعيد بن العاص وذويه، والأخرى إلى إخوانه وذويه، والأخرى إلى ابن زياد وذويه، ويقتسم الواحدة في آل بني سفيان.
وما كان بأسرع من أن حضر القاضي في جماعة من الأكراد ومعه الفقيه عيسى راكب على نجيب من نور، والبقية يمشون في ركابه. فتقدموا إلى معاوية فسلموا عليه، ثم التفتوا إلى ابنه يزيد فقالوا له:
- السلام عليك يا إمام العدل، السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته. نفعنا الله بطاعتك، وأدخلنا في شفاعتك، ورفع درجتك في الجنة كما رفعها في الدنيا.
فرد عليهم ردا حفيا وقال للقاضي صدر الدين:
- الحمد لله الذي جعل في أصحابي وشيعتي من يصلح أن يكون قاضي قضاة المسلمين.
فقال له القاضي:
- كل هذا ببركة هذا المولى الزاهد المجاهد ضياء الدين الفقيه عيسى الذي هو بحر المعروف، وغياث الملهوف، حسنة ٌ للدولة، وسعادة للأنام.
فقال معاوية:
- ليهنك يافقيه، لقد عرض لك اليوم من أفعال الخير ما غبطك عليه النبيون والملائكة المقربون، ولولا ما ظهر من تعصبك لأهل الشر لطرت مع الملائكة إلى سدرة المنتهى من أول.
فقال له:
- مثل من ياخال المؤمنين.
فقال:
- مثل هذا المكي، الأسود الكادوم، أخذت له دارا في القصر وضيعة مقورة، وعشرة دنانير في الشهر، وليس يستحق من هذا كله رغيف شعير.
فقال:
- ولم يا أمير المؤمنين؟
فقال:
- لأنه أبخل من ابن بنت الكلب، لا يشبع بالخبز في بيته، ولا يأكل اللحم إلا في بيوت الناس، وليس فيه راحة لأحد، وهو من كوادن المدارس، له أربعون سنة يقرأ لا يحفظ مسألة من الفقه ولا آية من كتاب الله تعالى.
فقال الفقيه عيسى:
- صدقت والله يا أمير المؤمنين، وأزيدك زيادة.
فقال:
- وماهي؟
فقال:
- الرقاعة والحماقة، ما له فيها نظير؛ يلبس العمامة الكبيرة المعروفة بأشقع(80) طرز، ويركب بغلته الملقبة بقيسارية الفراء، ويمشي وبين يديه عشرة من الغلمان كلهم يتساقطون من الجوع، ويقول لهم: قال لي السلطان، وقلت للسلطان. والسلطان لا يستطيع أن يبصره في المنام، وأنا وحاشيتي على مثل رأي السلطان فيه، ولكنني قد انتشبت معه فما له من انفكاك.
فيقول يزيد بن معاوية للقاضي صدر الدين:
- أوصيك بأصحابك الأكراد خيرا، فإنهم أولى بحسن تدبيرك من سائر الناس.
فقال:
- نعم يا أمير المؤمنين، ما أحتاج فيهم إلى زيادة تأكيد، هذا أنا قد وليت القضاء لجماعة منهم، أنا أعرفهم لا يعيشون إلا من اللصوصية وسرقة الحمير والبقر، ولم أفعل ذلك إلا لأني ألزمت باستقضاء قوم لا يصلحون أن يكونوا إلا في البدود والمواخير، مثل ابن أخي اليايا وأنظاره.
فلما رأيت ذلك رجعت إلى ما قيل في المثل: ” إذا كنت حولا بحولا ربة البيت أولى “، وأنا أستغفر الله من ذلك وأتوب إليه.
فقال له يزيد:
- تعرف هذا؟ !، وأشار إلى أبي القاسم الأعور.
فقال:
- نعم يا أمير المؤمنين، أعرفه حوسا.
فقال له:
- وما الحوس؟
فقال:
- الذي يعمل النحس منه.
قال:
- فإنه يقول إنه كان يدعو لنا، ويترضى عن أسلافنا، ويؤذي من يؤذينا.
فقال:
- نعم يا أمير المؤمنين، كان يفعل ذلك كله للتكسب والمعيشة، ولو أن اليهود جعلوا له على سب النبي صلى الله عليه وسلم جعلا لبادر إلى ذلك مسرعا، ولم يصده عن ذلك تقى ولا دين.
فيأمر به فيشرد عن تلك الرحاب.
فقال يزيد:
- إذا كان الأمر على ذلك فيصفع صفعا جيدا، ويطرد من هذه الرحاب.
فما استتم الكلام حتى اختطفت الأعور الأكف من كل ناحية ومكان.

المشهد رقم: 18
ثم قال يزيد للقاضي:
- ما تقول في هؤلاء الرجال؟
فقال:
- أما هذا فإنه رجل عُليمي، وهو فخذ من كلب بن وبرة، من أخوال أمير المؤمنين. وأما هذا فإنه دمشقي من عبيد أمير المؤمنين. وأما هذا فإنه رجل مغربي حضرت معه في دار الدنيا في دعوة فيها جماعة من الأعيان في دار ابن الشهرزوري في الجوانية. وسمعته يترضى عنك ويسأل الله أن يحشره معك.
فقال:
- وجب حقهم علينا، وسوف نعمل معهم كل جميل.
ثم استدعى عبيد الله بن زياد، وقال له:
- خذ معك ألف رجل من السكاسك والسكون(81)، واقصد المشرعة التي عليها الأشتر النخعي(82)، والنخع في جماعة من طيء والهمدانيين، واضربهم بالسيف حتى تزيلهم عنها، وأورد هؤلاء الرجال حتى ينالوا بغيتهم من الماء وينصرفوا سالمين. وإن أتاك الأشتر النخعي في نخعه مددا للطائيين فانزل على المشرعة واثبت لهم حتى تتصل بك الجيوش.
فقال له معاوية:
- لا تبعث معهم ابن زياد فإنه مما يهيج القوم، ودماء بني أبيك في ثيابه وسيفه يقطر منها إلى الآن، ولكن قدم عليهم ذا الكلاع الحميري فربما انتفعوا هنالك باليمانية، وكسرت عادية الشر وحدة القتال.
فما استتم القول حتى استلأم القوم وتقدموا بين يديه يرفلون في الحديد، وهم جمرة لا تطاق، لا يلوون على شيء.
فقلت لك:
- إن كانت وقعة صفين في الدنيا على دم عثمان رضي الله عنه، ووقعة صفين في الآخرة حتى نشرب(83) نحن سم الموت.
ويسمع النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فيخرجنا من الشفاعة
فنقول:
- النبي صلى الله عليه وسلم أجل من هذا، وبعد أن نروى من الماء ما نبالي.
فرآنا أبو القاسم الأعور فقال:
- هاأنا رايح أهيج عليم قبائل العراق، يا بقر الشام، يا شيعة الطاغوت، يا عبيد الطلقاء، هذا الأنزع (84) البطين بين أيديكم. إلى أين تذهبون؟ !.
وغاب عنا، وصمدنا صمد (85) النخع والهمداننين. فلم يشعروا بنا ونحن وسط الماء سابحين، وطاروا إلى عددهم، وجاءوا إلينا مرعوبين. فلما أبصروا بني أبيهم في كتيبة لا تطاق أمسكوا عنهم، وتراطنوا بالحميرية ساعة ثم اختلطوا، فلم يقع بينهم خصام. وأقبلنا نحن نشرب ونستريح.
وتقول لي:
- أين أنت من ماء عين الديباج ؟ !. كنت أشتهي الساعة قطعة صابون رقي(86)، وشيئا من التراب المراغي(87) أغسل بها لحيتي فإنها قد اتسخت من العرق والغبار.
فقلت لك:
- ما تحتاج إلى شيء من هذه، الساعة تستريح منها.
فقلت لي:
- وكيف ذلك؟
فقلت لك:
- لأنك إن كنت من أهل السعادة فما تدخل الجنة إلا أجرد أمرد، وإن كنت من أهل النار فالزبانية يعملون منها الفتايل توقد ليلة الميلاد فتيلة على باب الجحيم.
المشهد رقم: 19 (مشهد الختام)
فينا نحن في أطيب عيش وأهناه، وإذا بضجة عظيمة قد أقبلت، وزعقات متتابعة وأصحابنا يهربون.
فقلنا:
- مالكم؟ !
فقيل:
- علي عليه السلام. قد أخذ الطرقات على الشاميين.
وجاءنا سرعان الخيل فيها محمد بن الحنفية يزأر في أوائلها مثل الليث الهصور.
فلما انتهى إلينا صاح بنا صيحة عظيمة هائلة أخرجتني من جميع ما كنت فيه، فوقعت من على سريري، فانتبهت من نومي خائفا مذعورا، ولذة ذلك الماء في فمي، وطنين الصيحة في أذني، ورعب الوقعة في قلبي إلى يوم ينفخ في الصور.كيف يرى سيدي هذا النفس الطويل والهذيان الذي أثاره التعتب والانتقام؟ !.
وصلى الله على سيدنا محمد نبيه وآله وأصحابه، وسلم تسليما كثيرا.
———————
هوامش وشروح:
(1) كلمة الخادم من النعوت المتداولة في عالم الكتابة والإنشاء قديما، وتعني الكاتب نفسه.
(2) الأحقاد
(3) الخوف الشديد
(5) رغيف مصنوع من اللوز الأخضر، انظر معجم دوزي.
(6) إناء من الخزف
(7) طعام من بيض وعسل، لفظة فارسية معربة
( نسبة إلى مدينة غير معروفة بالضبط، وربما تكون في السودان حسب ما رجح في حواشي الكتاب المحقق
(9) نسبة إلى صيدا
(10) نسبة إلى عليم، بطن من كلب، والحافظ العليمي هو الذي كتب له المقام، وأقحمه الوهراني في أحداث منامه. ولعله كما ذهب إلى ذلك محققا الكتاب، أبو الخطاب العليمي عمر بن محمد بن عبد الله الدمشقي التاجر السفار توفي في شوال 574هج عن أربع وخمسين سنة، له ترجمة في شذؤات الذهب، الجزء الرابع.
ومعروف عن الوهراني أنه كان يصاحب التجار ويجلس إلى حوانيتهم كلما ضاقت به السبل وسدت في وجهه أبواب السادة وعلية القوم.
(11) شخص غير معروف ولعله أحد المغنيين المغمورين الذين عرفهم أو صاحبهم الوهراني في تنقلاته الكثير.
(12) الخمر الخالصة غير الممزوجة بالماء أو بغيره
(13) شخص غير معروف أيضا
(14) يقصد عبد الواحد بن بدر
(15) شاعر وأديب معروف في عصر الوهراني
(16) تصغير لابن النبيه المصري على سبيل المداعبة.
(17) يقصد الخوف الشديد
(1 أضفناها ليتم المعنى
(19) يوم البحران هو اليوم الذي يحدث فيه التغير في حالة المريض.
(20) يقصد عصا مخصوصة كما يستنتج من سياق الكلام، وربما يكون أصل الكلمة مصطيخة. كما ورد في هامش التحقيق. وهي كلمة يونانية.
(21) محمد بن عبد الله بن القاسم أبو الفضل كمال الدين. من أشهر قضاة هذا العصر، صاحب وزارة وفضل وأدب ورئاسة. وردت ترجمته في كثير من كتب التراجم والأعلام.
(22) الصواب: ياجاهلا
(23) من فعل يشم بمعنى سئم
(24) هو عبد الصمد بن منصور بن الحسن بن بابك ، شاعر مكثر مداح وديوانه يقع في ثلاث مجلدات. توفي ببغداد سنة 410 هج.
(25) من أشهر جبال مكة
(26) الصواب: سبقته
(27) سورة لقمان، آية 28
(2 هو أبو سعد عبد الله بن محمد بن هبة الله التميمي شرف الدين، من أعيان فقهاء الشافعية، تولى القضاء في دمشق سنة 573 هج، وتوفي سنة 585 هج. توجد ترجمته في (طبقات الشافعية) وفي (شذرات الذهب) وفي و(فيات الأعيان) وغير ذلك.
(29) الصواب: بمثل ما
(30) غير معروف.
(31) أحد الخلفاء العباسيين الأواخر الذين علا مجدهم بعض انخفاض في عصر صلاح الدين الأيوبي.
(32) الصواب تأخذنا
(33) هناك حذف في الأصل المطبوع. ولعلها كلمة تفيد فعل الممارسة الجنسية.
(34) غير معروف
(35) غير معروف
(36) تطلق جيرون على دمشق، والفوارة مكان معلوم كما جاء في معجم البلدان.
(37) جبل بين الجنة والنار
(3 غير معروف
(39) في بعض المخطوطات ثابوري، كما جاء في هامش التحقيق، وهو موضع لم نقع له على تعريف
(40) نسبة إلى بلدة مصرية قديمة
(41) هو أحمد بن منير أبو الحسن الطرابلسي, شاعر الشام المشهور كثير الهجاء، توفي سنة 548. معروف في كتب التراجم.
(42) عبارة مضطربة ربما يقصد طلي الأصباغ
(43) نوع من الأحذية. كما جاء في قاموس دوزي للعوام
(44) هو أبو الغارات طلائع بن رزيك الملك الصالح، شاعر ووزير مصري مشهور في آخر العهد الفاطمي، توفي سنو 556 هجرية.
(45) نسبة إلى قلعة شيزر المشهورة في الشام، ولعله يقصد أحد الشعراء المنتسبين إليها من أسرة آل منقذ التي سكنت بها في عصر الوهراني.
(46) نسبة إلى بائع الفقاع؛ وهو شراب الشعير، يخمر حتى تعلوه الفقاقيع.
(47) يقصد انقطع نفسهم.
(4 عبد الرحمان بن ملجم المرادي، من كبار الخوارج، وهو الذي قتل الإمام علي بن أبي طالب.
(49) من كبار قتلة الإمام الحسين، وكان قد شهد معركة صفين مع علي.
(50) من أعيان القوم في عصر الوهراني.
(51) الفهر يعني الحجر.
(52) اليشم كلمة تشمل مجموعة من المعادن التي تتدرج ألوانها من الأبيض إلى الأخضر.
(53) غير معروف
(54) هو محمد بن علي بن الحسن المعروف بابن أبي الصقر، كان فقيها شافعيا.
(55) نور الدين محمود الشهيد أشهر ملوك الدولة الأتابكية الونكية، وهو الذي مهد الفتوحات لخلفه صلاح الدين الأيوبي.
(56) ربما يقصد بين يديك، أو علي يديك.
(57) غير معروف.
(5 في النص تشريخ، وأظنها تسريح؛ أي ما يقابل الوقف.
(59) غير معروف
(60) موضع بمصر
(61) يقصد كتابا في قانون الطب
(62) ربما يقصد نوعا من الطعام
(63) صحابي من المهاجرين
(64) غير معروف
(66) غير معروف
(66) العبارة مضطربة هنا، ولعله يقصد أن يقول : (يريد أن يهزأ بي)
(67) ربما يقصد كلمة آمين، وهي ليست بسورة
(6 أسماء وألقاب غير معروفة.
(69) الصواب ذكرتهم
(70) يقصد شخصا موثوقا فيه، والصواب هاتوها
(71) محمد بن الحنفية، أبو القاسم المعروف. وهو أخو الحسين والحسين من أم أخرى وخي خولة بنت جعفر الحنفية، فنسب إليها تمييزا له عنهما. وهو أحد الأبطال الأشداء.
(72) لم نجد له ترجمة
(73) هو الحسين بن صافي أحد أئمة النحو ، برع في المحو حتى لقب بملك النحاة. توفي سنة 568 هجرية
(74) كذا، وهي عبارة غير مفهومة، ولم أجد لها تخريجا مناسبا
(75) الصواب يتقدمهم
(76) نجم الدين سبقت ترجمته
(77) أسد الدين شيركوه عم السلطان صلاح الدين الأيوبي توفي سنة 564 هجرية.
(7 الصواب أنفتك
(79) قاضي القضاة بالديار المصرية وهو صدر الدين عبد الملك عيسى بن درباس الكردي الموصلي توفي سنة 605 هجرية
(80) الصواب بأبشع
(81) هؤلاء بنو أشرس بن كندة من بطون السكون. أصحاب جاه وثروة.
(82) الأشتر النخعي مالك بن الحارث, من الأمراء الشجعان.
(83) المعنى هنا لا يستقيم، وربما يقصد: فلنشرب بدل حتى نشرب.
(84) الذي انحسر الشعر عن جانبي جبهته، والمقصود علي بن أبي طالب
(85) الصواب: صمود
(86) نسبة إلى مدينة الرقة في الشام
(87) نسبة إلى مدينة مراغة في أذربيجان

‏ليست هناك تعليقات: